أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨٥ - تمهيد
الفصل الثالث: في مسائل الخلوة
تمهيد
لا شكّ في أنّ الإسلام أخبر عن أمور لم يكن بمقدور الإنسان أن يعلمها، و لا يمكن له أن يعرفها بالتحقيق و التفحّص بالطرق العادية أو التجربة، و هذه هي التي اصطُلِح عليها في القرآن و الروايات بالغيب أو علم الغيب، قال اللَّه تعالى: (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ) [١].
أي أنّ علم الغيب ما استأثر اللَّهُ به نفسه فلا يُطلع عليه أحداً إلّا من اجتبى من رسله، فإنّه ربّما أطلعه عليه بالوحي [٢]، فيمكن للرسول صلى الله عليه و آله و أوصيائه المعصومين عليهم السلام الإخبار عن عالم الغيب، و عن تأثير أمور في الآخرين، و من ذلك ما أخبروا بتأثير بعض الامور في سعادة الولد و حسن خلقه، و طهارة لسانه من الغيبة و البهتان و ... و بتأثير أمور أخر في فسقه و سوء خلقه، و أن يكون عوناً
[١] سورة آل عمران (٤): ١٧٩.
[٢] تفسير الميزان ٤: ٧٩.