أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧١ - المطلب الثاني عدم إجراء القصاص على الحامل
أيضاً- كفقهائنا- إلى أنّه لا يقام الحدّ على الحامل حتّى تضع و ترضع الولد.
قال السرخسي في المبسوط: «و إن كانت حبلى حبست حتّى تلد؛ لحديث الغامديّة، فإنّها لمّا أقرّت أنّ بها حبلًا من الزنا قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اذهبي حتّى تضعي حملك، و لحديث معاذ حين همّ برجم المغنية، إن يكن لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها و هو المعني؛ لأنّ ما في بطنها نفس محترمة ... و لو رجمت كان فيه إتلاف الولد، و لو تركت هربت، و ليس للإمام أن يضيع الحدّ بعد ما ثبت عنده ببيّنة، فيحبسها حتّى تلد، ثمّ إن كان حدّها الرجم رجمها ... و إن كان حدّها الجلد تؤخّر إلى أن تتعافى من نفاسها ...» [١].
المطلب الثاني: عدم إجراء القصاص على الحامل
المرأة الحامل لا يقام عليها القصاص في النفس و لا في الطرف حتّى تضع و ترضع الولد؛ لما في إقامته من هلاك الجنين أو الخوف عليه، و الجنين بريء من الإثم و لا يعاقب بجريمة غيره، سواء كان الولد من حلالٍ أو حرام، و سواء حدث بعد وجوب العقوبة أو قبلها، هذا ممّا لا خلاف فيه، و ادّعى في كشف اللثام [٢] الاتفاق عليه، و حكاه أيضاً في الجواهر [٣] و مباني تكملة المنهاج [٤].
قال العلّامة في القواعد: «و الحبلى يؤخّر استيفاء القصاص منها إلى أن تضع و لو تجدّد حملها بعد الجناية، و لا يجوز قتلُها بعد الوضع إلّا أن يشرب الولد اللّباء؛ لأنّ الولد لا يعيش بدونه، ثمّ إن وجد مرضع قتلت و إلّا انتظرت مدّة الرضاع» [٥]
[١] المبسوط للسرخسي ٩: ٧٣.
[٢] كشف اللثام: ٢/ ٤٦٩ (ط حجر).
[٣] الجواهر ٤٢: ٣٢٢.
[٤] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٣٨.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٣٠١- ٣٠٢ (ط حجر).