أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٩ - أ- الكتاب
فالآية تأمر بوجوب ردّ الاجرة للمطلّقات؛ لأنّ النفقة لا تكون مشروطة بالرضاع، بل الزوجة تستحقّها و لو لم تكن مرضعةً؛ و لذا قال الشيخ في المبسوط استشهاداً بهذه الآية لوجوب نفقة الأولاد على آبائهم:
«و أراد به المطلّقات دون الزوجات، بدلالة أنه أوجب الأجرة بشرط الرضاع، و هذه صفة المطلّقة؛ لأنّ الزوجة لا تستحقّ الأجرة بشرط الرضاع، و لأنّه سمّاه أجرة، و النفقةُ لا تسمّى بذلك» [١].
و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام بعض من قال بأنَّ الآية تشمل المطلّقة و غيرها، قال: «و وجه الدلالة بهذه الآية الكريمة هو إن كان المراد من الوالدات المرضعات المطلّقات المنقضية عدّتهنّ، ففي هذه الآية إيجاب نفقة الرضاع على المولود له و هو الأب لأجل الولد الرضيع، و إن كان المراد منهنّ الزوجات حال قيام الزوجيّة أو المطلّقات المعتدّات، فإنّما ذكرت النفقة و الكسوة في حال الرضاع. و إن كانت المرأة تستوجب ذلك من غير ولد؛ لأنّها تحتاج إلى فضل طعام و فضل كسوة لمكان الرضاع- أي رضاع الولد- فكانت زيادة النفقة من أجل الولد» [٢].
و لكن سياق الآيات لا يساعد على ما ذكره؛ لأنّها تبين حكم المطلّقات من النفقة و غيرها.
و منها: قوله تعالى: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) [٣].
معنى الآية: لا تضرّ الوالدة و لا الوالد بالولد. و قيل: الضرر يرجع إلى الولد، كأنّه يقول: لا يضارّ كلّ واحدٍ من الأب و الأمّ بالصبيّ، الأمّ بأن لا ترضعه، و الأب بأن لا ينفق [٤]. فالحكم بحرمة وقوع الضرر على الولد «الصبيّ» عامّ يشمل أنواع
[١] المبسوط ٦: ٣٠.
[٢] انظر المفصّل في أحكام المرأة ١٠: ١٥٨ نقلًا عن بدائع الصنائع ٤: ٤٤؛ المغني ٧: ٥٨٢- ٥٨٣.
[٣] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٤] مجمع البيان ٢: ١١٥ ذيل الآية.