أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٣ - عدم جواز منع الحمل و التعقيم الدائم
و أمّا لو ثبت بالضرورة أو الطرق القطعيّة أنّ كثرة النسل و تزايد السكّان في بعض الأزمنة توجب الضعف و الوهن و الفقر و الجهل، بل تكون سبباً للتواني و الفشل و المشاكل الاجتماعية، فحينئذٍ تُرفع اليد عن الغرض الأصلي بمقدار الضرورة لا بنحوٍ دائمٍ ثابت.
بتعبير آخر قام هناك ملاك شرعي مزاحم فيقدّم الأهمّ و يهتمّ بتحديد النسل، بمعنى التقليل في الإنجاب و التوالد.
فيلزم أن نبحث في حكم تحديد النسل و المنع عن الحمل على النحو الدائم و المؤقّت.
عدم جواز منع الحمل و التعقيم الدائم
إنّ الطرق و الوسائل المعدّة لتحديد الإنجاب و التوالد على قسمين؛ لأنّ هذه الوسائل إمّا يكون أثرها على نحو دائم، و هو الذي يسمّى ب «التعقيم الدائم» أو يكون مؤقّتاً.
و التعقيم لغةً مأخوذ من العقم، و أصل العقم في اللغة: القطع و اليبس المانع من قبول الأثر، و المرأة عقيم و الرجل عقيم أي لا يولد لهما، و التعقيم فعل العقم و إحداثه [١].
و المقصود من منع الحمل الدائم هو استئصال القدرة على الإنجاب في المرأة، و ذلك بقطع قناتي الرحم «فالوب» أو ربطهما أو الاثنين معاً [٢].
و بتعبير آخر: منع التناسل إمّا بالإخصاء و إمّا بتناول مادّة طبّية تعطّل القدرة
[١] لسان العرب ٤: ٣٩٧؛ المعجم الوسيط ٢- ١: ٦١٧.
[٢] العقم عند الرجال و النساء: ٤٠٦؛ المنظّمة العالمية للصحّة، إرشادات للعاملات بالتوليد: ٩١؛ انظر الأحكام الطبّية المتعلِّقة بالنساء: ١١٧- ١١٨.