أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٢٦ - أدلّة هذا القول
و ثانياً: مع أنّ المراد بالرجل الذي يُوصى إليه يمكن أن يكون وصيّ المرأة المطلّقة قبل المسّ، فإنّه له العفو أيضاً بعد موتها» [١].
و الأولى أن يُقال في الجواب عن الاستدلال بها: إنّ الظاهر من الذي يوصي إليه الوصيّ، الوصيُّ الذي صرّح له الموصي بالتزويج، و أنّ المتيقّن من الوصيّ الذي بيده عقدة النكاح هو ذلك، و أمّا الوصيّ المطلق الذي جعله الميّت وصيّاً على أمواله و أطفاله، و لم يأذن له بتزويج أولاده الصغار في متن الوصية و زمان حياته، لا ينتقل الذهن من تلك الوصيّة إلى النكاح، و لا أقلّ من الشكّ فيه، و الأصل عدم ثبوت الولاية.
و ببيان آخر: لا يفهم العرف من الوصية على الأموال و الأولاد الوصيّةَ على التزويج أيضاً، فلا يمكن حمل النصوص على غير ما هو متفاهم عرفاً؛ لأنّها ملقاة إلى العرف إلّا إذا كانت فيها قرائن خاصّة تدلّ على المقصود، و المفروض أنّها لم تكن كذلك.
الثالث: إنّ الوصيّ العام قد فوّض إليه الموصي ما كان له فيه الولاية، و تصرّفاته كُلّها منوطة بالغبطة، و قد تتحقّق الغبطة في نكاح الصغير من ذكر أو أنثى بوجودٍ كفء لا يتّفق في كلّ وقتٍ و يخاف بتأخيره فوته [٢].
و أيضاً إطلاق الموصى إليه و هو من جعله الميّت وصيّاً على أمواله و أطفاله و وصاياه، و إن لم يصرّح بخصوصيّة الوصيّة في النكاح يشمل ذلك، و الأدلّة مطلقة أيضاً، أي سواء نصّ الموصي على ذلك أم لا.
و الخلاصة: قد ظهر ممّا قلنا في الاستدلال بالنصوص ما في هذه أيضاً؛ لأنّ النكاح ليس من التصرّفات التي ينتقل إليها الذهن عند الإطلاق، بل يتوقّف ثبوت
[١] مستند الشيعة ١٦: ١٤١.
[٢] مسالك الأفهام ٧: ١٤٨.