أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٦ - عدم اشتراط بقاء المرأة في حبال الرجل
و ثالثاً: ظاهر صحيحة ابن سنان اشتراط الولادة، حيث قال: «ما أرضعت امرأتك من لبنك و لبن ولدك».
و رابعاً: ما في روايتي يونس بن يعقوب و يعقوب بن شعيب المتقدّمتين «إن درّ اللبن من غير ولادة لا يوجب النشر» نفي الحرمة إن درّ اللبن من غير ولادة.
عدم اشتراط بقاء المرأة في حبال الرجل
لا يعتبر في النشر بقاء المرأة في حبال الرجل قطعاً، و لو بانت عنه بطلاق و نحوه ينشر الحرمة، إذ لا خلاف بين الأصحاب في أنّه لا يشترط إذن الزوج في تحريم الرضاع؛ لأنّه لا يملك الزوجة و لا لبنها و إن كان منسوباً إليه، و غاية ما هناك أنّه يلزم من الرضاع الإثم إذا استلزم تعطيل بعض حقوقه الواجبة، و هذا لا يوجب نفي تعلّق التحريم بالرضاع، و بالجملة فإنّ المعتمد هو إطلاق النصوص الدالّة على التحريم فإنّه يتناول هذا الإرضاع المذكور [١].
فلو طلّق الزوج و هي حامل منه ثمّ وضعت بعد ذلك، أو طلّقها و هي مرضع، أو مات عنها كذلك فأرضعت ولداً نشر هذا الرضاع الحرمة، كما لو كانت في حباله، بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه. و كذا لو تزوّجت و دخل بها الزوج الثاني و لم تحمل منه، بل و إن حملت منه مع كون اللبن بحاله لم ينقطع و لم تحدث فيه زيادة، فإنّه للأوّل أيضاً [٢].
قال الكاساني الحنفي: «و لو طلّق الرجل امرأته و لها لبن من ولد كانت ولدته منه، فانقضت عدّتها و تزوّجت بزوج آخر و هي كذلك، فأرضعت صبيّاً عند الثاني، ينظر إن أرضعت قبل أن تحمل من الثاني فالرضاع من الأوّل بالإجماع؛
[١] الحدائق الناضرة ٢٣: ٤٤٤.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٧.