أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٨ - المطلب الثاني في شروط المرتضع
بالمعنى اللغوي؛ لأنّه يطلق على ما يحصل بعد الحولين و قبل تمامها، و لا يريد نفي جوازه دونهما أو بعدهما؛ لأنّ ذلك جائز بلا خلاف، و لا نفي الكفاية بدونهما أو بعدهما؛ لأنّ الكفاية قبل تمامهما قد تحصل بلا شبهة، فلم يبق إلّا ما قلناه [١]. أي الرضاع الشرعي الذي يحصل منه التحريم و يشترط فيه أن يكون سنّ الولد دون الحولين.
قال الطبرسي: «و الرضاع بعد الحولين لا حكم له في التحريم عندنا، و به قال ابن عباس و ابن مسعود، و أكثر العلماء قالوا: المراد بالآية بيان التحريم الواقع، ففي الحولين يحرّم و ما بعده لا يحرّم» [٢].
و الأخبار:
منها: قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لا رضاع بعد فطام» [٣]. بمعنى انتفاء أحكام الرضاع بعد فطام المرتضع.
ثمّ إنّ المراد بالفطام في الأخبار المطلقة هو زمان الفطام- أعني الحولين- كما دلّت عليه روايتا الفضل و حمّاد [٤]، فلا عبرة بنفس الفطام، حتّى أنّه لو لم يفطم الرضيع إلى أن تجاوز الحولين ثمّ ارتضع بعدها قبل الفطام لم يثبت التحريم، كما أنّه لو فطم قبل الحولين ثمّ ارتضع قبلهما ثبت التحريم [٥].
قال في الجواهر: «و معناه كما في الفقيه أنّه إذا رضع الصبي حولين كاملين ثمّ شرب بعد ذلك من لبن امرأة أخرى ما شرب، لم يحرم ذلك الرضاع؛ لأنّه رضاع بعد فطام، أي بعد بلوغ سنّ الفطام- إلى أن قال- إلّا أنّه مع ذلك فالإنصاف عدم
[١] السرائر ٢: ٥١٩- ٥٢٠؛ الغنية: ٣٣٦.
[٢] مجمع البيان ٢: ١١٤.
[٣] الكافي ٥: ٤٤٣، ح ٥، الفقيه ٣: ٢٥٨ ح ١٠٧٠.
[٤] الكافي ٥: ٤٤٣ ح ٢ و ٣.
[٥] كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ٢٩٨.