أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤١ - المبحث الثالث في تزاحم الحقّين
المبحث الثالث: في تزاحم الحقّين
ربما يتّفق أن تزاحم حياةُ الحمل حياةَ أُمّه، و خِيفَ على الحامل أو طفلها التلف، بأن علم أنّ كليهما لا يبقيان حيّاً، بل يموت أحدهما لا محالة، إلّا أنّه لو أُخرج الولد خيف عليه من الموت، و لو لم يخرج الولد خيف على أمّه في هذه الحالة، فهل تقدّم الامّ، أم الحمل، أو لا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر؟
قال المحقّق اليزدي في العروة، و نعم ما قال: «و لو خيف مع حياتهما على كلّ منهما انتظر حتّى يقضي» [١].
و اختارهُ السيّد الخوئي [٢]، و السيّد الحكيم [٣]، و السيد السبزواري [٤]، و الإمام الخميني [٥] رحمهم الله، و وافق عليه من علّق على العروة [٦] و غيرهم [٧].
فعلى هذا لا يجوز لثالثٍ أن يقتل الولد من أجل سلامة الحامل، أو بالعكس؛ لأنه لا يمكن ترجيح أحد النفسين المحترمتين على الأخرى، فلا يجوز لثالثٍ أن يحافظ على أحدهما بإتلاف الآخر، و لأنّ المقدّمة إذا كانت محرّمةً لم يمكن تقديم الوجوب في ذي المقدمة على الحرمة في المقدمة، أي حفظ النفس الواجب في أحدهما يتوقّف على المقدّمة المحرّمة و هي إتلاف الآخر، و هذا ليس بجائزٍ إلّا فيما إذا
[١] العروة الوثقى ١: ٤٣٩ فصل في الدفن مسألة ١٥.
[٢] التنقيح في شرح العروة ٩: ١٩٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٢٥٤.
[٤] مهذّب الاحكام ٤: ١٧٧.
[٥] تحرير الوسيلة ١: ٧٩، القول في الدفن مسألة ٧.
[٦] العروة الوثقى ١: ٤٣٩ فصل في الدفن مسألة ١٥.
[٧] الشيخ محمد تقي الآملي في مصباح الهدى ٦: ٤٤٣.