أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٥ - المطلب الثاني في حكم الإطعام أو سقي الماء المتنجس للأطفال
و أمّا الثالث: و هو مختار السيّد الشهيد الصدر في البحوث، فقال بعد كلام:
«و لهذا فصّلنا في الأطفال بين الشراب و الطعام المتنجّس بغير عين النجس، فيجوز إعطاؤه للأطفال؛ لعدم شمول روايات الأمر بالإراقة له، و بين الشراب و الطعام المتنجس بعين النجس، فالأحوط وجوباً عدم إعطائه للأطفال بلحاظ الروايات المذكورة» [١].
و يمكن أن يستدلّ للقول بالأصل، و المقصود منه الإباحة الشرعيّة، أي عدم جعل الحرمة بالنسبة لسقي الوليّ للأطفال أو إطعامهم المتنجّس؛ لأنّ الأصل في فعل المكلفين الإباحة.
بيان ذلك أنّ للشارع أحكاماً و هي تشمل المكلّفين فقط؛ لأنّ الحرمة تستكشف من نهي الشارع، و الفرض أنّه لم يصدر منه نهي بالنسبة لسقي الأطفال المتنجّس، و ما ورد في حقّ المكلّفين لا يشمل الأطفال و هو منصرف عنهم، لحديث رفع القلم [٢] و غيره المستفاد منه رفع الحكم التكليفي.
و ببيان آخر: كما أنّ الشارع حرّم المحرّمات في حقّ المكلّفين أباحها في حقّ جماعة آخرين من الصبيان و المجانين، فالفعل أي الأكل و السقي يصدر من غير المكلّف على وجه مباح، و من الظاهر أنّ التسبيب إلى المباح مباح. نعم، فيما إذا علم الاهتمام من الشارع و أنّه لا يرضى بوقوعه كيف ما اتّفق يحرم التسبيب بلا إشكال، و من هنا ورد المنع عن سقي المسكرات للأطفال [٣] كما بيّناه آنفاً.
فعلى هذا، ما يُعلم من الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالبالغين بالنسبة إلى الصبيّ فيعمل به، و ما شكّ في حرمة شيء في حقّه تجري البراءة الشرعيّة، و هذا هو
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ٢: ١٣٦.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٢ باب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١.
[٣] التنقيح ٢: ٣٣٦.