أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٨ - تأمين نفقة الأيتام من الفيء أيضاً
الأَولى و الأوجه في زمان الغيبة- أيضاً- أن تصرف الأنفال في نفقة الأيتام و الفقراء و تلبية حوائجهم.
تأمين نفقة الأيتام من الفيء أيضاً
و اعلم أنّه يستفاد من الأدلّة أنّ الفيء من الأنفال و أنّه للإمام خاصّة فيجري فيه ما ذكرناه عن الأنفال، أي يمكن تأمين نفقة الأيتام و صبيان الفقراء منه أيضاً كما في الأنفال.
و الدليل على أنّ الفيء من الأنفال و مختصّ بالإمام عليه السلام من القرآن قوله عزّ و جلّ: (وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ- إلى أن قال:- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ...) [١].
فقد نقل الطبرسي رحمه الله في تفسيره في ذيل الآية عن مولانا الصادق عليه السلام، أنّه قال:
«نحن قومٌ فرض اللَّه طاعتنا و لنا الأنفال و لنا صفو المال، يعني ما كان يصطفى لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» [٢].
و من السنّة روايات كثيرة:
منها: صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: «الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء، فهذا للَّه و لرسوله، فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء، و هو للإمام بعد الرسول، و أمّا قوله: (وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ) قال:
[١] سورة الحشر (٥٩): ٦- ٧، الفيء ردّ ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك اللَّه إيّاهم ذلك، فمعنى الآية ما رجع اللَّه من أموال كفّار أهل القرى، مجمع البيان ٩: ٣٨٥.
[٢] مجمع البيان ٩: ٣٨٧.