أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٨ - المبحث الثالث في استحقاق الأمّ أجرة الرضاع
المبحث الثالث: في استحقاق الأمّ أجرة الرضاع
لا خلاف بين الفقهاء، من الخاصّة و العامّة في أنّ الأمّ تستحقّ أجرة الرضاع بعد انتهاء الزوجية و العدّة أو في عدّة الوفاة؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [١] و لصحيح عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل مات و ترك امرأة و معها منه ولد، فألقته على خادم لها فأرضعته ثمّ جاءت تطلب رضاع الغلام من الصبيّ، فقال: «لها أجر مثلها، و ليس للوصيّ أن يخرجه من حجرها حتى يدرك و يدفع إليه ماله» [٢].
و اختلفوا في استحقاق الأجرة في حال الزوجيّة أو في أثناء العدّة من الطلاق الرجعي على أقوال، حتّى كان للفقيه الواحد رأيان، فقد قال الشيخ قدس سره في النهاية:
«و إن طلبت الحرّة أجر الرضاع كان لها ذلك على أب الولد» [٣].
و قال في المبسوط: «و إن تعاقدا عقد الإجارة على رضاع الولد لم تصح» [٤].
و يمكن جمع آراءهم في هذه المسألة في ثلاثة أقوال:
الأوّل: تستحقّ الأمّ أجرة الرضاع.
الثاني: لا تستحقّ.
الثالث: لا تستحق إذا كان الرضاع واجباً، أمّا إن لم يكن واجباً على الأمّ فتستحقّ.
المشهور بين الفقهاء- و هو الحقّ- أنّ الأمّ تستحقّ الأجرة، كما قال به
[١] سورة الطلاق: ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ١٧٨ باب ٧١ من أبواب أحكام الأولاد ح ١.
[٣] النهاية: ٥٠٣.
[٤] المبسوط ٣: ٢٣٩.