أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٨ - الشرط الرابع الصحّة
الشافعيّة: «من شروط من له الحضانة أن لا يكون به- أي الحاضن- أو الحاضنة مرض دائم ... بحيث يشغله ألمه عن كفالته و تدبير أمره، أو عن حركة من يباشر الحضانة ...» [١].
و نقل الدكتور عبد الكريم زيدان عن الفقيه المالكي أنّه قال: «و الكفاية أي القدرة على القيام بشئون المحضون، فلا حضانة لعاجز عن ذلك» [٢] و هكذا الحنابلة [٣] و الحنفية [٤] قائلون بلزومه.
الشرط الرابع: الصحّة [٥]
المفهوم من كلمات الفقهاء أنّه يشترط في الحاضن أو الحاضنة خلوّهما من المرض المعدي للمحضون، بحيث يضرّ به أو يكون مفوّتاً لحقّه. قال الشهيد رحمه الله: «لو كان بها جذام أو برص و خيف العدوى أمكن كون الأب أولى ..» [٦].
و ذكر في الحدائق قولًا بأنّه: «لو كان المرض ممّا يعدّي كالجذام و البرص، فالأظهر سقوط حضانتها بذلك؛ تحرّزاً من تعدّي الضرر إلى الولد» [٧].
و يؤيّد ذلك قوله تعالى: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) [٨].
و أشرنا في البحث عن وجوب الحضانة بأنّ الآية تدلّ على حرمة الإضرار
[١] المفصّل في أحكام المرأة ١٠: ٤١ نقلًا عن مغني المحتاج ٣: ٤٥٦.
[٢] المفصّل في أحكام المرأة ١٠: ٤١ نقلًا عن الشرح الكبير للدردير ٢: ٥٢٨.
[٣] المغني لابن قدامة ٩: ٢٩٧.
[٤] ردّ المحتار على الدرّ المختار ٣: ٥٥٥.
[٥] هذا الشرط يقرّب كون الحضانة من باب الاستحقاق و إلّا إذا كان من باب التكليف فليس يصحّ، بل يلزم أن يقال: إنّ المريض غير مكلّف بالحضانة لا أنّ المرض موجب لسقوط الحضانة، فافهم. م ج ف
[٦] القواعد و الفوائد ١: ٣٩٦.
[٧] الحدائق الناضرة ٢٥: ٩١.
[٨] سورة البقرة: (٢): ٢٣٣.