أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٦ - المبحث الثاني اضطرار الحامل إلى أكل المحرّم
و قال في كشف اللثام: «المضطرّ و هو كلّ من يخاف التلف على نفسه أو غيره من محترم كالحامل تخاف على الجنين و المرضع على الطفل لو لم يتناول كان التلف لنفس عدم التناول ... فالأقرب أنّه مضطرّ؛ لصدق الاضطرار عليه عرفاً، و نفي الحرج في الدين و الضرر» [١].
و اختاره في المبسوط [٢] و الشرائع [٣] و الروضة [٤] و المسالك [٥] و الجواهر [٦] و تحرير الوسيلة [٧] و غيرهم.
و يمكن الاستدلال على هذا بوجوه:
الأُولى: الكتاب: قال اللَّه تعالى: (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [٨].
و قوله عزّ و جلّ: (وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [٩].
فإطلاق الآيتين يشمل المورد و يدلّ على جواز أكل المحرّم سواء كان الاضطرار لنفس المضطرّ أو نفسٍ محترمةٍ غيره، كالحامل التي تخاف على الجنين، ففي الظروف الاستثنائية التي يضطرّ فيها المكلّف إلى تناول المحرّم؛ لكي ينقذ به حياته أو حياة نفسٍ محترمةٍ من الهلاك فإنّه يباح له أن يتناول هذا القدر من المحرّم.
[١] كشف اللثام ٢: ٢٧- ٢٧٣ الطبعة الحجرية.
[٢] المبسوط ٦: ٢٨٦.
[٣] شرائع الإسلام ٣: ٢٢٩.
[٤] الروضة البهيّة ٧: ٣٤٨- ٣٤٩.
[٥] مسالك الأفهام ١٢: ١١٢.
[٦] جواهر الكلام: ٣٦/ ٤٢٧- ٤٢٨.
[٧] تحرير الوسيلة: ٢: ١٥٠.
[٨] سورة البقرة (٢): ١٧٣.
[٩] سورة الانعام (٦): ١١٩.