أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٣ - المبحث الخامس تأمين نفقة الأيتام من الجزية
المبحث الخامس: تأمين نفقة الأيتام من الجزية
من الأموال التي يمكن أن يصرفها الإمام و الحاكم الإسلامي في مصالح المسلمين و منها نفقة اليتامى هي الجزية [١]، إذ لا شكّ في أنّها أحد المنابع المالية للحكومة و الإمام، بعد الاعتراف بأنّ الجزية ثابتة في الإسلام، و يجوز للإمام و الحاكم أخذها من اليهود و النصارى، كما استفيد من الكتاب [٢] و السنة و حقّق في محله.
و البحث هنا ينصبّ على جواز أن يصرفها الإمام و الحاكم «الفقيه الجامع للشرائط» في نفقة المساكين و الأيتام إذا اقتضت المصلحة ذلك.
فنقول: دلّت الروايات الصحيحة على أن الجزية بيد الإمام، يصرفها فيما يراه:
منها: صحيحة ابن مسلم الواردة في باب الجزية، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
أ رأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية، و يأخذ من الدهاقين جزية رءوسهم؟ أما عليهم في ذلك شيء موظّف؟ فقال: «كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، و ليس للإمام أكثر من الجزية، إن شاء الإمام وضع ذلك على
[١] الجزية- بالكسر- في اللغة بمعنى خراج الأرض و ما يؤخذ من الذمّي. القاموس المحيط ٤: ٣١٤. و قال الراغب: الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة و تسميتها بذلك للاجتزاء بها في حقن دمهم. المفردات في غريب القرآن كلمة جزاء ص ٩٣» و هذا المعنى هو المقصود في اصطلاح الفقهاء أيضاً. قال المجلسي رحمه الله: الجزية ما يؤخذ من أهل الكتاب اليهود و النصارى. روضة المتقين ٣: ١٤٨». و قال بعض آخر: الجزية وزنها فعلة من جزى يجزي إذا كافأ عمّا أسدي إليه، فكأنّهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨: ١١٤».
[٢] قال اللَّه تعالى: «قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صَاغِرُونَ» سورة التوبة ٩: الآية ٢٩. و أمّا السنة فالروايات كثيرة جمعها في وسائل الشيعة: ١١: ١١٣- ١١٩ باب ٦٨، ٦٩، ٧٠، ٧١ من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه، من أرادها فليطلبها.