أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠٩ - آراء الجمهور من أهل السنّة في تزويج الوليّ الصغار بدون مهر المثل
يجوز، كما أنّ تزويج النبيّ صلى الله عليه و آله من عائشة بخمسمائة درهم كان لمصلحةٍ، و الظاهر أنّه كذلك؛ لأنّ شرف النبيّ و علوّ درجته يجبر الضرر و النقص من جهة المهر، و هذا معلوم شبهة فيه.
ثانياً: الحنابلة و المالكيّة
قال ابن قدامة: «للأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها، بكراً كانت أو ثيّباً صغيرةً كانت أو كبيرة، و وجّه نظره:
أوّلًا: بما قال عمر: لا تغالوا في صداق النساء، فما أصدق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أحداً من نسائه و لا أحداً من بناته أكثر من اثنتي عشرة أُوقية، و كان ذلك بمحضرٍ من الصحابة و لم ينكروه، فكان اتّفاقاً منهم على أنّ له أن يزوّج بذلك و إن كان دون صداق المثل.
و ثانياً: إنّ سعيد بن المسيب زوّج ابنته بدرهمين، و هو من سادات قريش شرفاً ... و من المعلوم أنّه لم يكن مهر مثلها.
و ثالثاً: بأنّه ليس المقصود من النكاح العوض، و إنّما المقصود منه السكن و الازدواج و وضع المرأة عند من يكفيها [١].
نقول: و في جميع الوجوه الثلاثة نظر:
أمّا في الأوّل: بأنّه لا يعلم أنّ ذلك أقلّ من مهر المثل في ذلك العصر، هذا أوّلًا.
و ثانياً: بأنّ في فعله صلى الله عليه و آله مصلحة، و إذا كان كذلك يجبر الضرر الوارد على الصغير و الصغيرة.
و أمّا في الثاني: بأنّ عمل سعيد بن المسيب لا يكون حجّة عندنا.
[١] المغني لابن قدامة ٧: ٣٩١.