أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠ - ي- أن تكون قريبة
بعض الفقهاء من أهل السنّة [١].
و يدلّ عليه ما روي عن طريق أهل السنّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لا تنكحوا القرابة القريبة فإنّ الولد يخلق ضاوياً» [٢].
قال العسقلاني في تلخيص الحبير: «هذا الحديث تبع في إيراده إمام الحرمين هو و القاضي الحسين».
و قال ابن الصلاح: «لم أجد له أصلًا معتمداً، و قد وقع في غريب الحديث لابن قتيبة، قال: جاء في الحديث: «اغربوا لا تضوُوا». و فسّره بأنّ معنى الضاوي هو النحيف الجسم» [٣].
و ذكر في النهاية: «اغتربوا لا تضوُوا. أي تزوّجوا الغرائب دون القرائب، فإنّ ولد الغريبة أنجب و أقوى من ولد القريبة، و قد أضوت المرأة إذا ولدت ولداً ضعيفاً، فمعنى لا تُضوُوا: لا تأتوا بأولاد ضاوين أي ضعفاء نحفاء» [٤].
نقول: هذا القول موافق لما أثبتته العلوم الطبّية الحديثة من أنّ النكاح مع القريبة ربّما يوجب سريان الأمراض الوراثية من الزوجين إلى الولد، فيولد الطفل مريضاً أو مستعدّاً لقبول الأمراض المختلفة.
و يمكن الجمع بين هذا القول- و إن لم نظفر على مستند له- و الذي قبله بحمله على القرابة القريبة مثل نكاح أولاد الأعمام، و حمل الآخر على القرابة البعيدة مثل نكاح أحفاد الأعمام [٥]
[١] العزيز شرح الوجيز ٧: ٤٦٧، روضة الطالبين ٦: ١٤، البيان ٩: ١١٧، المغني ٧: ٤٦٩، مغني المحتاج ٣: ١٢٧.
[٢] ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث و الأثر ٣: ١٠٦.
[٣] تلخيص الحبير ٣: ٣٠٩.
[٤] النهاية لابن الأثير ٣: ١٠٦.
[٥] اللهمّ إلّا أن يقال بمنافاته مع ما نُقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «بنونا لبناتنا و بناتنا لبنينا» و يمكن هنا جمع آخر، و هو أنّ استحباب النكاح مع الأقارب ليس إلّا من جهة انضمام صلة الرحم، و لكن النهي عن النكاح معهم من جهة الأولاد و الآثار فليس بينهما تعارض م ج ف.