أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٧ - المبحث الثاني تحصيل نفقة الأيتام من الكفّارات
المبحث الثاني: تحصيل نفقة الأيتام من الكفّارات
يمكن تحصيل نفقة صبيان الفقراء و المساكين و أيتام الفقير من الكفّارات [١]؛ لأنّ أحد مصاديق الكفّارات بل أعظم مواردها إطعام المساكين و الفقراء، أعم من أن يكون يتيماً أو غيره، لأنّه في هذا العصر لا يمكن عتق الرقبة لمن وجبت عليه الكفّارة؛ لعدم وجودها و انتفاء موضوعها، و أمّا صوم شهرين متتابعين فهو أيضاً مشكل و موجب للحرج لبعض المكلّفين بل أكثرهم، فينحصر مورد الكفارات بإطعام المساكين و الفقراء.
و للكفّارات أنواع مختلفة من المرتّبة [٢] و المخيّرة، و ما يحصل فيه الأمران أي التخيير و الترتيب و كفّارة الجمع، و لها مصاديق كثيرة ذكرت في المطوّلات، و الكلام عنها خارج عن موضوع بحثنا.
نذكر هنا بعض مصاديقها التي أشير في دليلها إلى مورد مصرفها، و منها إطعام المساكين و الفقراء و أيتام الفقير، الذين نبحث الآن عن تحصيل نفقتهم:
[١] الكفارة في اللغة: مأخوذةٌ من الكفر و هو الستر؛ لأنّها تغطّي الذنب و تستره، فهي اسم من كفّر اللَّه عنه الذنب أي محاه، و سمّيت الكفاراتُ كفاراتٍ لأنّها تكفِّر الذنوب، أي تسترها (لسان العرب ٥: ٤١٨)، و في الشرع: العبادة المخصوصة، و عرّفت بأنّها طاعةٌ مخصوصةٌ مسقطة للعقوبة أو مخفّقةٌ غالباً، و قيّد بالأغلبيّة لتدخل كفّارة قتل الخطأ فيها، فإنّها ليست عقوبةٌ، مسالك الأفهام ١٠: ٧، و لا يبعد أن تكون باقيةً في عرف الشرع على معناها اللغوي، حيث إنّ الفعل المخصوص يكون ساتراً، فتارةً تسقط به العقوبة و أخرى تخفّف به، جامع المدارك ٥: ٢.
[٢] المقصود من المرتّبة: أنّه يجب على المكلّف ابتداءً عتق الرقبة، فإن عجز فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستّين مسكيناً. و المخيّرة بمعنى أنّ المكلّف مختار في إتيان كلّ واحد من المصاديق، و ليس الترتيب واجباً فيها. و المقصود من الثالث أنّ فيها ترتيباً من جهة و تخييراً من جهة. و كفّارة الجمع يجب فيها إتيان كلّ المصاديق.