أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٢ - يجب على الرجل التكسب لنفقة نفسه
و لكن فقهاء الشيعة و طوائف من أهل السنّة من غير الحنابلة لم يشترطوا ذلك؛ لإطلاق الأدلّة مثل قوله تعالى: (وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [١] المشعر بأنّ الولادة سبب لإيجاب نفقة الأولاد على أبيهم و بالعكس أيضاً، و الولادة ثابتة مع اتّحاد الدين أو اختلافه، و لأنّ الشرع أمر لمصاحبة الوالدين بالمعروف و لو كانا كافرين [٢]. و يتمّ بالنسبة للأولاد بعدم القول بالفصل.
و لكنّ الإنصاف أنّ إثبات عدم هذا الشرط في نحو الكافر مشكل؛ لعموم النهي عن المراودة، قال عزّ و جلّ: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ) [٣].
و لذا قال في الرياض: «و المستند في أصل عدم اشتراط الأمرين- يعني العدالة و الإسلام- هو اتّفاقهم عليه ظاهراً، مع نقل بعضهم الإجماع صريحاً، و إلّا فإثباته بالعموم في نحو الكافر مشكل جدّاً» [٤].
و قال في الجواهر في شرح كلام المحقّق: «و تجب النفقة بلا خلاف أجده فيه لمن عرفت من الأصول و الفروع، و لو كان فاسقاً أو كافراً بلا خلاف أجده فيه، بل عن جماعة الإجماع عليه» [٥].
يجب على الرجل التكسب لنفقة نفسه
يقول الفاضل الهندي: «و يلزمه التكسّب اللائق به إن قدر عليه لنفقة نفسه؛ لوجوب دفع الضرر عن نفسه، و حرمة إلقاء النفس إلى التهلكة، و يدخل في التكسّب
[١] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٢] انظر سورة لقمان ٣١: ١٥.
[٣] سورة المجادلة (٥٨): ٢٢.
[٤] رياض المسائل ٧: ٢٧٠.
[٥] شرائع الإسلام ٢: ٣٥٢؛ الجواهر ٣١: ٣٧٢.