أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٦ - المطلب الثاني في حكم الإطعام أو سقي الماء المتنجس للأطفال
المشهور عند الأصوليين في الشبهة التكليفية التحريمية.
و ممّا ذكرنا ظهر عدم تماميّة القول الثاني، و هو عدم الجواز؛ لانصراف الأدلّة عن خصوص المورد، و عدم تمامية مقدّمات الحكمة التي يمكن أن يقال: بشمول الروايات المانعة من وجوب الإعلام لبيع المتنجّس و للسقي و الإطعام للصبيّ أيضاً، و هكذا القول الثالث بالإضافة إلى الفقرة الثانية، أي وجوب عدم إعطائه للأطفال احتياطاً إذا تنجّس بعين النجس، إلا أنّ الاحتياط مطلوب على كلّ حالٍ، فلا كلام فيه.
إن قلت: إنّ الأخبار الواردة في أبواب مختلفة، و منها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في بيع الزيت الذي مات فيه جرز، قال: «يبيعه و يبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به» [١]، تدلّ على وجوب الإعلام في بيع زيت المتنجّس حتى لا يستعمله المشتري في الأكل، بل يستصبح به. فمن هذه الرواية و كذا ما تضمّن الأمر بإراقة الماء المتنجّس [٢] و المرق [٣] يستفاد أنّه إذا باعه و لم يبيّنه للمشتري فربما يستعمله المشتري للأكل، و يكون البائع سبباً لأكل المتنجّس، و هو غير جائز، فالرواية تدلّ على وجوب الإعلام على البائع حتى لا يستعمله المشتري في الأكل، و إطلاقها يشمل الصبيّ أيضاً.
قلنا: إنّ الإعلام بالنجاسة و الأمر بإراقة الماء المتنجّس و غيره واجب لمن يتأثّر عقيب الأمر و الإعلام، و هذا ممكن للمشتري المكلّف البالغ، و لكن الروايات منصرفة عن الصبيّ و المجنون لعدم تأثّره بعد الإعلام.
لا يقال: إنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية في طبيعة الأشياء،
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٧٤ باب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرمة، ح ٢.
[٢] نفس المصدر ١: ١١٣ الباب ٨ من ابواب الماء المطلق، ح ٢ و ٤.
[٣] نفس المصدر: ١٥٠ باب ٥ من أبواب الماء المضاف، ح ٣.