أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦١٦ - آراء الجمهور من أهل السنّة في التزويج بمَن به عيب
سيرة العقلاء و المتشرّعة.
إلى هنا علم حكم أربع صور ممّا ذكرنا في صدر البحث، و أمّا الأربع الباقية فيأتي حكمها قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا الصورة الثانية: و هي أنّه إذا لم يكن العيب من العيوب المجوّزة للفسخ، و لم تكن هناك مصلحةٌ لازمة المراعاة، فلا يجوز للوليّ تزويج المولّى عليه بمن فيه عيبٌ؛ لأنّ فيه مضرّةٌ و مفسدةٌ و لو على نحو الغضاضة العرفية و الاستنكار، بل أنّه خلاف سيرة المتشرّعة و العقلاء في الجملة، فينبغي الحكم بالبطلان رأساً، و لا وجه للصحّة و ثبوت الخيار؛ لأنّه يعتبر في ولاية الوليّ ملاحظة مصالح المولّى عليه، فأخبار الباب لا تشمل المقام، سواء في ذلك الصغير أو الصغيرة.
أمّا لو كانت هناك مصلحة تامّةٌ صحّ، و لا خيار للوليّ و لا لمُولّى عليه؛ لأصالة اللزوم بعد فرض أنّ العيب لا يكون من العيوب المجوّزة للفسخ، و العقد تامّ من جميع الجهات، و أدلّة الخيار مختصّةٌ بعيوب معيّنة.
و أمّا صحّة العقد مع فرض وجود مصلحة لازمة المراعاة فتشملها الأدلّة لا محالة، و في هذا أيضاً يستوي حكم الصغير و الصغيرة، و منه يظهر حكم الصور الأربع الباقية.
تبصرة: و اعلم أنّ المراد بالعيب في هذا المقام لا بدّ من أن يكون خصوص ما كان وجوده موجباً للضرر و المفسدة و الاستنكار عرفاً، فلا يشمل العيب الذي لا يكون وجوده ضرراً على المزوّجين، و لا مهانةً و غضاضةً عليهما مثل كونه ناقصاً لبعض الأصابع أو زائد الأصابع، أو أن يكون أعور أو قصير الهيكل و هكذا.
آراء الجمهور من أهل السنّة في التزويج بمَن به عيب
اختلف الفقهاء من أهل السنّة في أنّه هل يجوز لوليّ الصغير أو الصغيرة