أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٠ - استحباب اختيار العاقلة و للرضاع
و استدلّ للقول الثاني و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١] و جمهور أهل السنّة من الحنفية و الشافعية و الحنابلة، بأنّ الزوج مكلّف بالإنفاق عليها، فلا تستحقّ نفقة أخرى مقابل الرضاع حتّى لا يجتمع عليه واجبان: النفقة و الأجرة في آنٍ واحدٍ و هو غير جائز؛ لكفاية النفقة الواجبة على الزوج [٢].
و فيه: أنّ وجوب النفقة على الزوج لا يدلّ على عدم استحقاق الزوجة أجرة الرضاع؛ لأنّ الزوج لا يملك منافعها، و تملّك وجوه الاستمتاع لا يقتضي تملّك الاسترضاع [٣].
و أمّا القول الثالث و هو التفصيل، فهي خيرة المالكية، حيث قالوا: إذا كان الرضاع واجباً على الأمّ- و هو الحالة الغالبة- لا تستحقّ الأجرة، أمّا إن كان الرضاع غير واجب على الامّ كالشريفة القدر، فإنّها تستحقّ الأجرة على الرضاع [٤].
و فيه: لا نسلّم أنّ الرضاع واجب عليها كما أوضحناه في المبحث الثاني، و مع فرض الوجوب لا منافاة بين الوجوب و أخذ الأجرة على رضاعها،
استحباب اختيار العاقلة و ... للرضاع
إذا لم تختر الأمّ إرضاع ولدها، أو تطلب زيادة على ما تأخذه الأجنبية كان للأب نزعه و استرضاع غيرها، و يستحبّ أن يختار للرضاع المرأة العاقلة، المسلمة العفيفة، الوضيئة؛ لأنّ الرضاع يؤثِّر في الطباع و الصورة ... [٥]
[١] المبسوط ٣: ٢٣٩.
[٢] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٠٥، الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٠٠- ٧٠١.
[٣] مختلف الشيعة ٦: ١٢٣ و ٧: ٣٠٥.
[٤] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٠٥؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٠١.
[٥] النهاية: ٥٠٤؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ٣٧٦.