أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٧ - المطلب الثاني في حكم الإطعام أو سقي الماء المتنجس للأطفال
فكما أنّ في شرب النجس مفسدة للمكلّف، مفسدة للصبي أيضاً، فيحرم في حقّه أيضاً.
لأنّا نقول: المفسدة و المصلحة في الأشياء تستكشف من الأمر و النهي عن الشارع، فإذا لم يصل إلينا دليل على حرمة سقي المتنجّس للصبيّ فمن أين نستكشف أنّ فيه مفسدة حتّى يحرم على الولد و المكلّف سقيه؟ بل يحتمل أنّ الحكم مختصّ بالمكلّفين دون الأطفال و المجانين، و الشاهد على ذلك أنّ مشروعية الصلاة للصبيّ تستكشف من الأمر بالأمر الوارد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه قال: «إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين» [١]. فالأمر بالصلاة في هذه الصحيحة دليل على وجود الملاك و المصلحة في عبادة الصبيّ.
و هكذا بالنسبة إلى ملاك المفسدة في مثل سقي المسكر مطلقاً، حتّى بالنسبة إلى الطفل، تدلّ عليه الروايات الواردة في الباب. منها رواية عجلان أبي صالح المتقدّمة.
بدّ من دليل خاصّ حتّى يمكن الحكم بحرمة الإطعام و سقي الماء المتنجّس للطفل، و الفرض أنّه لم يرد فيه نصّ، فالأصل إباحته.
و يؤيّد ما ذكرنا على القول بنجاسة الكافر الأخبار الواردة في استرضاع اليهودية و النصرانية، كصحيحة سعيد بن يسار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«لا تسترضع الصبيّ المجوسيّةُ و تسترضع اليهوديّة و النصرانيّة، و لا يشربن الخمر يمنعن من ذلك» [٢]
[١] وسائل الشيعة ٣: ١٢ باب ٣ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها، ح ٥.
[٢] نفس المصدر ١٥: ١٨٥ باب ٧٦ من أبواب أحكام الأولاد، ح ١.