أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩٥ - أدلّة هذا القول
و فيه: أنّه لا شكّ بأنّ للأب و الجدّ ولاية على التزويج، فالعقد منهما صدر بولايةٍ شرعيّةٍ و وقع صحيحاً، فيستمرّ حكمه على المولّى عليه بعد زوال الولاية عنه أيضاً، كما أوضحناه في صدر البحث، فأين هذا من المصادرة؟!
٣- و موثّقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يزوّج ابنه و هو صغير؟ قال: «إن كان لابنه مال فعليه المهر، و إن لم يكن للابن مال فالأب ضامن المهر، ضمن أو لم يضمن» [١] فإنّ تفصيله عليه السلام في المهر دالٌّ على المفروغية عن صحّة النكاح، و عدم خيار الفسخ للابن بعد البلوغ، و إلّا لم يحكم الإمام عليه السلام بأنّ الأب ضامن للمهر.
و مثلها ما دلّ على توارثهما إذا زوّجهما الأبوان، كصحيحة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الصبيّ يزوّج الصبيّة هل يتوارثان؟ قال: «إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم، قلنا: يجوز طلاق الأب؟ قال: لا» [٢] فإنّ التوارث و ثبوت المهر يتوقفانِ على الزواج الصحيح، و ذلك مناف للإلحاق بالفضولي.
و الحاصل أنّ إطلاق هذه النصوص يقتضي نفوذ العقد حتّى بعد البلوغ و الرشد؛ و لذلك لا خيار له حتّى يفسخ العقد.
و ورد في المستمسك على الاستدلال بصحيحة الحلبي في المقام ب «أنّ دلالته على نفي الخيار غير ظاهرة؛ لأنّ صحّة العقد لا تنافي الخيار، بل هي موضوع للخيار.
و مثله ما دلّ على توارثهما إذا زوّجهما الأبوان [٣] فإنّ التوارث إنّما يدلّ على الصحّة لا غير، و هي لا تنافي الخيار و على هذا ينحصر دليل نفي الخيار في الصغير
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٩ باب ٢٨ من أبواب المهور، ح ١.
[٢] نفس المصدر ١٧: ٥٢٨ باب ١١ من أبواب ميراث الأزواج، ح ٣.
[٣] نفس المصدر: ٥٢٨ باب ١١ من أبواب ميراث الأزواج، ح ٣.