أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٠ - الأوّل أن تكون حيّة
المبحث الخامس: شروط نشر الحرمة
نشر الحرمة بالرضاع يتحقّق بعد توفّر الشرائط التي يرجع اعتبار بعضها في المرضعة، و بعضها في الرضيع، و بعضها في الرضاع، و البحث موزّع على ثلاث مطالب:
المطلب الأوّل: في شروط المرضعة
الأوّل: أن تكون حيّة
[١].
يقول صاحب الحدائق: «لا خلاف بين الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- في أنّه يشترط في الرضاع المحرّم أن تكون المرضعة حيّة فلو ارتضع من ميّتة العدد أو تمامه لم ينشر حرمة، و يدلّ عليه ظاهر الآية، و هي قوله تعالى: (وَ أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) حيث نسب إليها المباشرة و الإرادة للارتضاع، و الميّتة ليست كذلك» [٢].
و لأنّ المتبادر من إطلاق الرضاع في الأدلّة ما إذا حصل بالارتضاع من الحيّ، فيبقى غيره داخلًا في عموم أدلّة الإباحة.
و الأخبار و إن كان أكثرها مطلقاً، إلّا أنّ جملة منها دلّت على ما دلّت عليه الآية، من إسناد الإرضاع إلى المرأة الموجب لكونها حيّة قاصدة مريدة لذلك.
كصحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن لبن الفحل، قال: «هو ما
[١] المبسوط ٥: ٢٩٦؛ السرائر ٢: ٥٢١؛ شرائع الإسلام ٢: ٢٨٣؛ قواعد الأحكام ٢: ٩ ط حجري؛ جامع المقاصد ١٢: ٢٠٢؛ بلغة الفقيه ٣: ١٤١.
[٢] الحدائق الناضرة ٢٣: ٣٦٢.