أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٧٦ - و أما القول الثاني ولايته على نكاح الأيتام
عدم الولاية للحاكم أيضاً، و مع هذا الظهور لا يعتنى بالاحتمال غير المؤيّد بشيءٍ؛ و لذا من قال بعدم ولاية الحاكم [١] استند على هذه الروايات، و لكن مع ذلك كلّه في الاستدلال بهما شيء، فافهم.
و منها: رواية داود بن سرحان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، و فيها: «و اليتيمة في حجر الرجل لا يزوّجها إلّا برضاها» [٢].
بناءً على حمل «إلّا برضاها» على زمان يعتبر رضاها أي بعد البلوغ، فيستفاد منها عدم نفوذ العقد و لو كان المزوّج حاكماً، و أمّا إذا حُملت اليتيمة على البالغة كما في قوله سبحانه و تعالى: (وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً) [٣] فلا يمكن الاستدلال بها.
و أما القول الثاني: [ولايته على نكاح الأيتام]
قال الشهيد الثاني رحمه الله- بعد قول المحقّق- بأنّه لا ولاية للحاكم على الصغير مطلقاً ...: «لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعيّاً» [٤].
و هكذا قال في كشف اللثام- بعد قول العلّامة: «لا ولاية للحاكم على الصغيرين؛ للأصل و عدم الحاجة فيهما-: «و فيه نظر ظاهر، فإن استند الفرق إلى الإجماع صحّ و إلا أشكل» [٥].
و هكذا قال في الجواهر أيضاً- في شرح كلام المحقّق: «ليس للحاكم ولاية»-:
«لكن فيه ما لا يخفى؛ ضرورة عدم انحصار مصلحة النكاح في الوطء، و لذا جاز
[١] عوائد الأيام: ٥٦٦.
[٢] الكافي ٥: ٣٩٣، ح ٣؛ التهذيب ٧: ٣٨٦، ح ١٥٥٠؛ وسائل الشيعة ١٤: ٢٠١، أبواب عقد النكاح باب ٣، ح ٣.
[٣] سورة النساء (٤): ٦.
[٤] مسالك الأفهام ٧: ١٤٦.
[٥] كشف اللثام ٧: ٦١.