أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥ - مذهب أهل السنّة في المسألة
و من السلف مستفيضاً شائعاً؛ لعموم الحاجة إليه.
و يدلّ على أنّه لم يرد الإيجاب اتّفاق الجميع على أنّه لا يجبر على تزويج عبده و أمته، و هو معطوف على الأيامى في الآية، فدلّ على أنّه مندوب في الجميع [١].
و لأنّه ورد في الرواية «من استطاع منكم الباءة فليتزوّج، و من لم يستطع فليصم» [٢] أقام الصوم مقام النكاح و الصوم ليس بواجب، فدلّ أنّ النكاح ليس بواجبٍ أيضاً؛ لأنّ غير الواجب يقوم مقام الواجب [٣].
و يرد على الثاني: أوّلًا: أنّه لا دليل على وجوب الامتناع من الزنا، بل الدليل يدلّ على حرمة الزنا، و هو لا يدلّ على وجوب ضدّه إلّا على القول بأنّ النهي عن الشيء يقتضي وجوب ضدّه، و قد ثبت في أصول الفقه عدم ذلك الاقتضاء، فقد قال المحقّق القمّي: «إنّ النهي عن الشيء هل هو أمر بضدّه ... و الحقّ عدم الاقتضاء» [٤] و كذا غيره [٥].
و ثانياً: أنّه لم تثبت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب مقدّمته- أي وجوبه الشرعي الغيري- بمعنى أنّ حكم الوجوب إلى طبيعةٍ لا يسري منها إلى مقارناته الوجوديّة و ملازماته العينيّة، كما صرّح به الشيخ المرجع اللنكراني في دراساته الأصوليّة [٦].
و ثالثاً- مع غضّ النظر عمّا تقدّم-: يمكن الامتناع من الزنا بغير النكاح أيضاً كالصوم مثلًا كما ورد في بعض الروايات [٧]
[١] أحكام القرآن للجصّاص ٥: ١٧٨.
[٢] سنن النسائي ٦: ٥٧- ٥٨.
[٣] بدائع الصنائع ٢: ٤٨٣.
[٤] قوانين الأصول: ١١٦، الطبعة الحجرية.
[٥] فوائد الأصول للنائيني ١: ٣٠٦؛ هداية المسترشدين ٢: ٢٣٥.
[٦] السير الكامل في أصول الفقه ٤: ٥٨٨.
[٧] وسائل الشيعة ٧: ٣٠٠ باب ٤ من أبواب الصوم المندوب، ح ١ و ٤؛ صحيح مسلم ٢: ٨٢٦ كتاب النكاح ح ١٤٠٠؛ مسند أحمد ١: ٣٧٨؛ سنن النسائي ٦: ٥٧- ٥٨.