أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧ - المبحث الثاني في حكم الزواج ثانياً و بالعرض
فإنّه حرام؛ لأنّ ما أدّى إلى الحرام فهو حرام» [١]. أو «من كان لا يصحّ نكاحه مع عدم الحاجة كالسفيه فإنّه يحرم عليه النكاح» [٢].
و فيه: إن كان هذا صحيحاً يلزم أن يكون نكاح أكثر الناس محرّماً؛ لأنّهم تيقنوا الاضرار بالمرأة في أيّام النكاح الدائم و لو قليلًا، هذا أوّلًا، و ثانياً بما ذا يحصل هذا اليقين مع إمكان الفرض بأن لا ينتهي النكاح إلى الظلم و عدم العدالة بعد وقوعه؟
و على فرض حصول اليقين قلنا بعدم حرمة مقدّمة الحرام على الإطلاق، و من قال به يقول فيما إذا كانت موصلة، فعلى هذا لا دليل على حرمة النكاح؛ لإطلاق أدلّته و عدم وجود ما يقيّدها، و أمّا الظلم بالمرأة و عدم العدالة بين الزوجات، و عدم الحاجة إلى النكاح فهي تكاليف أُخرى ينبغي للشخص رعايتها.
الثالث: أن يكون الزواج مكروهاً، فهو مع انتفاء الشهوة بالكُلّية كما في العنّين و المريض مرضاً ملازماً يمنعه عن الوطء، فإنّ الظاهر رجحان الترك بالنسبة إليه؛ لانتفاء مصالح النكاح فيه، و منعه الزوجة من التحصّن بغيره، و لاشتغاله عن العلم و العبادة بما لا فائدة فيه [٣]، هذا قول ابن حمزة [٤]، و إن كان لا يخلو من نظر كما قال في الجواهر [٥].
و يكره النكاح أيضاً عند بعض أهل السنّة، إذا خاف الشخص الوقوع في الجور و الضرر خوفاً لا يصل إلى مرتبة اليقين إن تزوّج، لعجزه عن الإنفاق، أو إساءة العشرة، أو فتور الرغبة في النساء، و تكون الكراهة عند الحنفيّة تحريميّة أو
[١] الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٣٢؛ الموسوعة الفقهية الكويتية ١١: ٢٥٢.
[٢] مغني المحتاج: ٣: ١٢٦
[٣] كنز العرفان ٢: ١٣٧؛ إيضاح الفوائد ٣: ٤.
[٤] الوسيلة: ٢٨٩.
[٥] جواهر الكلام ٢٩: ٣٣.