أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٢ - د- الإجماع
الرضاع؛ لأنّه إضرار بالولد، و تدلّ على حرمة ترك الحضانة أيضاً، و بهذا الدليل يثبت وجوب الحضانة و هو المطلوب.
ج- العقل:
يحكم العقل [١] بأنّ الطفل في هذه الفترة من حياته يكون أكثر احتياجاً للحضانة من غيرها من الأوقات؛ و لهذا تجب رعايتها و إقامتها من جانب الأبوين اللذين هما أرأف الناس به خصوصاً الأم في هذه الجهة [٢]. مضافاً إلى أنّ سيرة العقلاء و دَيْدن المتشرّعة أنّه يلزم على الأبوين- و بعدهما على سائر الأرحام الأقرب فالأقرب- حفظ الصغار و تربيتهم و تدبير شئونهم، و يذمّون مَن لا يعمل بوظيفته هذه في هذا المجال، بحيث صار ترك هذا العمل أمراً قبيحاً عند العقلاء.
د- الإجماع
عند ملاحظة كلمات الفقهاء و التدبّر فيها يعلم اتّفاقهم على وجوب الحضانة، و أنّه أمر متسالم عليه عندهم، و لأجل هذا فإنّ أكثرهم لم يتعرّضوا لحكمها، بل بحثوا عمّن هو مستحقّ للحضانة و الشرائط اللازمة فيها.
قال الشهيد رحمه الله في الروضة نقلًا عن القواعد: «لو امتنعت الأم من الحضانة صار الأب أولى به، و لو امتنعا معاً فالظاهر إجبار الأب» [٣].
و نقل عن بعض الأصحاب وجوبها، و هو حسن حيث يستلزم تركها تضييع
[١] مضافاً إلى أنّ العقل ليس صالحاً للحكم بل هو يدرك الحسن و القبح فقط، أنّ هذا الدليل إنّما يدلّ على وجوب الحضانة في ما إذا لم يكن في البين شخص آخر حاضراً للحضانة. م ج ف
[٢] مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٧٦.
[٣] القواعد و الفوائد، للشهيد الأوّل ١: ٣٩٦، قاعدة ١١ من قواعد النكاح.