أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢١ - مقدار نفقة الأقارب
الأقارب، سواء كان المنفق له أولاداً آباءً و أمّهاتاً، بل الواجب قدر الكفاية [١] بحسب حال المنفق عليه لا المنفق، بخلاف نفقة الزوجة، فيعتبر فيها الحاجة و تمكّن الزوج و قدرته، مع رعاية شئون الزوجة و مقايستها مع مَن كان في درجتها. و أمّا في نفقة الأقارب فيعتبر حال المنفق عليه و سنّه و زهادته و رغبته، فالرضيع تندفع حاجته بمئونة الإرضاع و الفطيم و ما بعده على ما يليق به.
قال في الشرائع: «لا تقدير في النفقة- أي نفقة الأقارب- بل الواجب قدر الكفاية من الإطعام و الكسوة و المسكن، و ما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثّر يقظة و نوماً» [٢].
و الدليل على هذا إطلاق الأدلّة اللازم في مثله الرجوع إلى العرف و العادة، مع ما في الآية الكريمة: (وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) [٣] المستفاد منها وجوب المصاحبة و الإرفاق بهما، و منها قضاء حوائجهما بحسب العرف و العادة، و هكذا في مورد الأولاد؛ لعدم القول بالفصل، و للاشتراك في المواساة [٤] و لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال في الرواية المشهورة لهند امرأة أبي سفيان: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» [٥] فقدّر نفقتها و نفقة ولدها بالكفاية، و لأنّ الأصل براءة ذمّة الوالد أو الولد فيما زاد عن قدر الكفاية، مضافاً إلى أنّه لا خلاف في المسألة بين الأصحاب، بل عن جماعة الإجماع عليه [٦] و إن كان الإجماع فيه ما فيه، فعلى هذا لا يكفي سدّ الرمق، بل ما
[١] مسالك الأفهام ١: ٥٩٤؛ رياض المسائل ٧: ٢٦٧؛ كشف اللثام ٢: ١١٦؛ تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ٦١٣.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ٣٥٣.
[٣] سورة لقمان (٣١): ١٥.
[٤] رياض المسائل ٧: ٢٧١.
[٥] صحيح البخاري ٣: ٢٣٧ باب ٩ من كتاب النفقات، ح ٥٣٦٤.
[٦] جواهر الكلام ٣١: ٣٧٦.