أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٥ - المطلب الثاني
على نحو خاصّ؛ و لهذا ذكرنا الوقف في المقام بعد بيان مصرف الصدقات، و إلّا فإنّ الوقف- أيضاً- صدقة، و ينعقد بقول الواقف: تصدّقت، أو تصدّقت صدقة مؤبّدة، أو محرّمة و ....
و الدليل على أهمّية الوقف ما روي عن جابر أنّه قال: لم يكن من الصحابة ذو مقدرة إلا وقف وقفاً [١].
و من وصيّة لأمير المؤمنين عليه السلام بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفّين: «هذا ما أمر به عبد اللَّه عليُّ بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء وجه اللَّه؛ ليولجه به الجنّة و يعطيه الأمَنَةَ منها، فإنّه يقوم بذلك الحسن بن عليّ يأكل منه بالمعروف و ينفق منه بالمعروف» الخبر [٢].
على كلّ حالٍ، الموقوفات خير موضع لنفقة الأيتام و المساكين، و يمكن الاستدلال لهذا بقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٣] فإنّ إطلاق الآية يشمل الصرف في نفقة الأيتام أيضاً، فيقال: إذا وقف الواقف يجب أن يصرف منافع الموقوفات على حسب ما شرط في الوقف بمقتضى هذه الآية، فإن كانت الموقوفات لمصالح عامّة كالمسلمين و الفقراء و المساكين فيمكن أن يجعل اليتامى أحد مصارفها، و إن كان الوقف للأيتام فالحكم أوضح.
و يدلّ عليه أيضاً مكاتبة محمد بن الحسن الصفار، أنّه كتب إلى أبي محمد الحسن بن عليّ عليهما السلام في الوقف و ما روى فيه «الوقوف و ما روى فيها خ ل» عن آبائه عليهم السلام، فوقّع عليهم السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللَّه»
[١] مستدرك وسائل الشيعة ١٤: ٤٧ باب ١ من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات، ح ٨.
[٢] نهج البلاغة، كتاب ٢٤.
[٣] سورة المائدة (٥): ١.