أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٢ - رأي أهل السنّة في الامتصاص من الثدي
قول الشعبي و الثوري و أصحاب الرأي، و به قال مالك في الوجور [١].
الأمر الثالث: أن يكون اللبن بحاله غير ممتزج بشيء، فلو القي في فم الصبيّ شيء جامد- كالدقيق و فتيت السكّر- أو مائع- كيسير من الأطعمة المائعة- ثمّ أرضع بحيث امتزج اللبن حتّى يخرج عن كونه لبناً لم يعتدّ به، و كذا لو جُبّن اللبن، و الوجه في ذلك عدم صدق الإطلاقات مع الخروج عن اسم اللبن، أو عدم انصرافها إلّا إلى الخالص [٢].
خلافاً لبعض أهل السنّة، حيث قال ابن قدامة: «و إن عمل اللبن جبناً ثمّ أطعمه الصبيّ، ثبت به التحريم، و بهذا قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: لا يحرم به لزوال الاسم، و كذلك على الرواية التي تقول:
لا يثبت التحريم بالوجور لا يثبت هاهنا بطريق أولى. و لنا: أنّه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم و إنشاز العظم، فحصل به التحريم كما لو شربه إلى أن قال:- (و اللبن المشوب كالمحض) المشوب المختلط بغيره، و المحض الخالص الذي لا يخالطه سواه ... و حكي عن ابن حامد قال: إن كان الغالب اللبن حرم و إلّا فلا، و هو قول ابن ثور و المزني؛ لأنّ الحكم للأغلب» [٣].
الأمر الرابع: بلوغ الرضاع حدّاً خاصاً، بمعنى أنّه لا يكفي مسمّى الرضاع في نشر الحرمة عند علمائنا، قال في تفصيل الشريعة: «لا إشكال في أنّ مسمّى الرضاع لا يكفي في الرضاع المحرّم بضرورة الفقه، و كذا لا تكفي الرضعة الكاملة على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة محقّقة كادت تكون إجماعاً متحصّلًا» [٤]،
[١] المغني ٩: ١٩٥.
[٢] كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ٣٠٠- ٣٠١.
[٣] المغني ٩: ١٩٦- ١٩٧.
[٤] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ١٥٧.