أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٥٥ - اعتبار العقل و البلوغ في ولاية الأولياء عند أهل السنّة
و المصلحة التي لا تحصل إلّا بالبحث و النظر، و السفيه ليس أهلًا لذلك، قال اللَّه تعالى: (وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً) [١].
إيضاح
و اعلم أنّ الشرط الرابع لم يذكر في كلمات أكثر الفقهاء و اكتفوا بذكر العقل فقط و لعلّه لشموله عدم السفاهة أيضاً.
قال في مقابس الأنوار: «و يلحق بالمجنون كلّ مسلوب العقل بالفعل لسكرٍ أو إغماءٍ أو شرب مرقد أو كبر أو دهشة لتساوي الجميع في انتفاء العقلي، و القصد على خلاف مقتضى الطبيعة» [٢].
و قريب من هذا في التذكرة حيث قال: «سلب الولاية اختلال العقل و ضعف النظر إمّا بسبب هرم و كبر سنّ أو بخبل أو في جبلته أو كان عارضاً للعجز عن اختيار المصلحة و الغبطة ...» [٣].
و الحاصل أنّ العاقل الذي كان أهلًا للنظر و رعاية المصلحة و الغبطة لا يكون سفيهاً قطعاً على هذا يندرج الشرط الرابع في الثالث، و يجيء في ذلك زيادة توضيح في باب الحجر على الأطفال إن شاء اللَّه تعالى.
اعتبار العقل و البلوغ في ولاية الأولياء عند أهل السنّة
و اعتبر لثبوت الولاية عند المذاهب الأربعة العقل و البلوغ، قال الفقيه الحنفي في البدائع: «لا تثبت الولاية للمجنون و الصبيّ؛ لأنّهما ليسا من أهل الولاية .. و لهذا لم تثبت لهما الولاية على أنفسهما مع أنّهما أقرب إليهما، فلأن تثبت
[١] سورة النساء (٤): ٥.
[٢] مقابس الأنوار: ١١٤.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٠٠ الطبعة الحجريّة.