أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩٤ - أدلّة هذا القول
فيه الاستمرار لقوله تعالى: [١] (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و قول النبيّ صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم» [٢] و هذا عقد و شرط يجب الوفاء بهما إلّا ما أخرجه النصّ.
الثاني: و هو العمدة، النصوص المعتبرة التي نذكرها مثل:
١- صحيحة أبي عبيدة السابق، فإنّه قال في ذيلها: فإن كان أبوها هو الذي زوّجها قبل أن تُدرك؟ قال عليه السلام: «يجوز عليها تزويج الأب و يجوز على الغلام، و المهر على الأب للجارية» [٣] ظاهرها أنّ تزويج الأبوين لهما قبل البلوغ و الإدراك جائز عليهما، أي أنّ العقد نافذٌ و لا خيار لهما.
٢- و صحيحة الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الغلام له عشر سنين فيزوّجه أبوه في صغره، أ يجوز طلاقه و هو ابن عشر سنين؟ فقال عليه السلام: «أمّا تزويجه فهو صحيح، و أمّا طلاقه فينبغي أن تُحبس عليه امرأته حتّى يدرك ...» الحديث [٤].
قال في الحدائق- بعد ذكر هذا الخبر-: «و هو ظاهر في المراد، و لم أقف على من استدلّ به من الأصحاب بل و لا غيره من الأخبار، و استدلّوا في هذا المقام بأنّ عقد الوليّ عقد صدر من أهله في محلّه، فكان لازماً كسائر العقود المالية، و لكنّه قدس سره استشكل على هذا الوجه بقوله: و لا يخفى ما فيه من تطرّق الإيراد إليه ...
فإنّ الخصم يمنع ذلك في هذه الصورة، و هل هو إلّا أصل المدّعى، فيكون مصادرة» [٥]
[١] و لا يخفى أنّ الآية الشريفة دالّة على لزوم الوفاء بالعقد بالنسبة إلى العاقدين، و الصبيّ ليس العاقد في ما نحن فيه، و بهذا البيان يظهر فساد الاستدلال بالحديث. م ج ف
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٠ باب ٢٠ من أبواب المهور، ح ٤.
[٣] الكافي ٧: ١٣١- ١٣٢ باب ميراث الغلام و الجارية، ح ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٥٢٨ باب ١١ من أبواب ميراث الأزواج، ح ٤.
[٥] الحدائق الناضرة ٢٣: ٢٠٦.