أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٨٩ - المبحث الثالث في حكم الخيار للأيتام بعد البلوغ
المبحث الثالث: في حكم الخيار للأيتام بعد البلوغ
قد ثبت ممّا ذكرنا أنّ للحاكم ولاية على تزويج الأيتام، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً. و يمكن أن يطرح سؤال و هو أنّه هل يكون لهم خيار بعد البلوغ و الرشد أم لا؟
نقول: لم تعنون هذه المسألة- بحسب استقرائنا- في كتب الفقهاء و لعلّه لظهور حكمها، و لم ترد أيضاً نصوص بخصوصها، و لكن يمكن استفادة حكمها و بيانه من تزويج الأب و الجدّ. و المشهور بين الفقهاء أنّه إذا زوّج الأب أو الجدّ الصغيرة أو الصغير لا خيار لهما بعد البلوغ، كما ذكرنا آراءهم [١].
أدلّة هذا الحكم
و يدلّ على عدم الخيار للصغيرين إذا زوّجهما الأب و الجدّ وجوهٌ:
الأوّل: أنّ العقد الصادر من الوليّ الإجباري يستمرّ حكمه على المُولّى عليه بعد زوال الولاية عنه؛ لأنّه صدر بولاية شرعية و وقع صحيحاً لقوله تعالى:
(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٢]. و قول النبيّ صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم» [٣].
هذا الدليل يأتي في مسألتنا هذه أيضاً؛ لأنّ الفرض أنّ الحاكم وليّ شرعاً، و صدر العقد منه صحيحاً فلا يجوز فسخه.
الثاني: أصالة بقاء الصحّة بعد الفسخ بناءً على جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة الإلهيّة، بحكم هذا أيضاً لا يكون لهم خيار.
[١] مسالك الأفهام ٧: ١١٩.
[٢] سورة المائدة (٥): ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٣٠ باب ٢٠ من أبواب المهور، ذيل ح ٤.