أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٨ - حكم الإجهاض عند فقهاء أهل السنّة
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الإجهاض و إسقاط الجنين حرام في حدّ نفسه في جميع مراتب السقط، ولجت فيه الروح أم لم تلج، بل و لو كان في أوائل أيّام [١] المجامعة، و كان المني بصورته الأوّلية أو العلقة و المضغة، و يستفاد هذا المعنى من كلام الصدوق رحمه الله في الفقيه [٢] و المجلسي رحمه الله في روضة المتقين [٣].
حكم الإجهاض عند فقهاء أهل السنّة
يستفاد من إطلاق كلمات فقهاء أهل السنّة تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين، و يشمل ما لو كان في بقائه خطر على حياة الام و ما لو لم يكن كذلك [٤].
قال محمد عليش المالكي: «و لا يجوز إخراج المني المتكوّن في الرحم و لو قبل الأربعين يوماً، و إذا نفخت فيه الروح حرم إجماعاً» [٥].
و قال ابن عابدين من فقهاء الحنفية: «لو كان الجنين حيّاً و يخشى على حياة الامّ من بقائه، فإنّه لا يجوز تقطيعه؛ لأنّ موت الامّ به موهوم، فلا يجوز قتل آدمي لأمرٍ موهوم» [٦]. و قد نصّ صاحب النيابة بأنّه «لا يجوز التعرّض للجنين إذا استبان بعض خلقه، فإذا تميّز عن العلقة و الدم أصبح نفساً، و لا شكّ بأنّ حرمة الدم مصونة بالإجماع، و بنصّ القرآن الكريم [٧]، و قد نقل الإجماع على حرمة الإجهاض
[١] قد يقال بلزوم مضيّ ستّة أيّام بعد ورود المني في الرحم حتّى يستقرّ، فهل الحرمة في تلك الأيّام و قبل الاستقرار ثابتة أيضاً أم لا؟ و لا يبعد أن يُقال بأنّ الأدلّة لا تشمل هذه الأيّام. اللّهمَّ إلّا أن يُقال بأنّ إطلاق بعض ما تقدّم كموثّقة إسحاق و غيرها يثبت خلافها. م ج ف
[٢] الفقيه ١: ١٤٨.
[٣] روضة المتقين ١: ٢٥٧.
[٤] الموسوعة الفقهية- الكويت ٢: ٥٧.
[٥] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢: ٢٦٦- ٢٦٧.
[٦] الموسوعة الفقهية- الكويت ٢: ٥٧.
[٧] البناية في شرح الهداية ١٠: ٢٠١ و انظر أحكام الجنين في الفقه الإسلامي: ١٧٠.