أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٤ - المطلب الثاني نفقة الأطفال من عين تعلّق بها الخمس
الذي تعلّق به الخمس في الجملة، أيّ نوع من التصرّف إلّا بإذن صاحبه، و هو الإمام عليه السلام في زمان الحضور و الحاكم الشرعي في زمان الغيبة. و إطلاقها يشمل أكل الوليّ نفسه منه و التغذّي و إطعام الأطفال منه، و بعضها و إن كان مرسلًا و ضعيفاً إلّا أنّ مضمونه في حدّ الاستفاضة، فلا يضرّ بالاستدلال بها.
في مقابل تلك النصوص روايات أخرى دلّت على جواز التصرّف في الخمس و المال الذي تعلّق به، و أنّ الأئمّة عليهم السلام أباحوه لشيعتهم:
منها: صحيحة الفضلاء، عن أبي بصير و زرارة و محمد بن مسلم كلّهم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: هلك الناس في بطونهم و فروجهم؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا و إنّ شيعتنا من ذلك و آباءَ هم في حلٍّ» [١].
و منها: صحيحة ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «أ تدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت إلّا لشيعتنا الأطيبين، فإنّه محلّل لهم و لميلادهم» [٢] و غيرهما.
و يمكن الجواب بأنّ في زمان صدور هذه الروايات كان الناس في شدّة و ضيق من حيث المعيشة، و الأئمّة عليهم السلام أباحوه لشيعتهم في ذلك الزمان، مضافاً إلى أنّ تحليل الخمس منافٍ لتشريع الخمس الذي هو لسدّ حاجات السادة و الفقراء من آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة- و المفروض امتناع أهل السنة و إنكارهم لهذا الحقّ- فمن أين يعيش فقراء السادة، و المفروض حرمة الزكاة عليهم؟ فلا يمكن الأخذ بإطلاق هذه النصوص جزماً.
و لأنّها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرّقة و الأجناس المتعدّدة كما ذكروه في كتاب الخمس، فراجع.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٧٨ باب ٤ من أبواب الأنفال و ما تختص به، ح ١.
[٢] نفس المصدر: ٣٧٩ باب ٤ من أبواب الأنفال، ح ٣.