أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٠ - الشرط الثالث على قولٍ
نقول: بعض فقهاء أهل السنّة قائلون بلزوم هذا الشرط [١]. و ذكروا في بيانه عبارات مختلفة، بعضها بعنوان موجبات العجز أو غير ذلك، قال في الفقه الإسلامي و أدلّته: «العجز عن الكسب يكون بإحدى الصفات التالية:
أ: الصغر: أي الصغر الذي لم يبلغ به صاحبه حدّ الكسب، فإن بلغ الغلام لا الانثى حدّ الكسب كان للأب أن يؤجره أو يدفعه إلى حرفة ليكتسب منها و ينفق عليه من كسبه.
ب: الانوثة: تجب نفقة البنت الفقيرة على أبيها مهما بلغت حتّى تتزوّج، و عندئذ تصبح نفقتها على الزوج، فإذا طلّقت عادت نفقتها على الأب، و لا يجوز للأب أن يجبرها على الاكتساب.
ج: المرض المانع من العمل كالعمى و الشلل و الجنون و العته و نحوها.
د: طلب العلم الذي يشغل عن التكسّب، فالطالب المتعلِّم- حتّى و لو كان قادراً على العمل و التكسّب- تجب نفقته على أبيه؛ لأنّ طلب العلم فرض كفاية، فلو ألزم طلبة العلم التكسّب تعطّلت مصالح الأمة» [٢].
و لكن فقهاء الشيعة لا يعتقدون بلزوم هذا الشرط، حتّى الشيخ الطوسي و إن قال بلزومه في المبسوط [٣] و لكنّه رجع عنه في الخلاف [٤].
قال في الجواهر ممزوجاً مع متن الشرائع: «فلا عبرة عندنا كما عن الخلاف بنقصان الخلقة بعمى أو إقعاد و نحوهما، و لا بنقصان الحكم بجنون أو صغر مع الفقر و العجز» [٥]
[١] المحلّى بالآثار ٩: ٢٦٨؛ بدائع الصنائع ٣: ٤٤٦؛ المغني و الشرح الكبير ٩: ٢٦١.
[٢] الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٨٢٣- ٨٢٤.
[٣] المبسوط ٦: ٣٠ و ٣٣.
[٤] الخلاف ٥: ١٢٤- ١٢٥، مسألة ٢٥- ٢٦.
[٥] شرائع الإسلام ٢: ٣٥٢؛ جواهر الكلام ٣١: ٣٧٢.