أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٣ - الشرط الاوّل الإسلام
بذلك في القواعد [١]. و كذا لو كان الأب كافراً كانت الأمّ أحقّ به لو كانت مسلمة.
و أمّا دليل هذا الحكم:
أ- قوله تعالى: (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [٢] أي لن يجعل اللَّه في عالم التشريع حكماً يكون موجباً لتسلّط الكافرين على المؤمنين، و تشريع جواز حضانة الكافر على الولد المسلم موجب لعلوّ الكافر على المسلم، و هذا منفيّ بحكم الآية، فيستفاد منها قاعدة: «و هي عدم جواز علوّ الكافرين على المسلمين» و هي حاكمة على الأدلّة، و منها الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الأوّلية، التي منها حكم الحضانة للولد الصغير المسلم، و يؤيّد هذا بقوله تعالى: (وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) [٣].
بيان ذلك: حصر تبارك و تعالى العزّة لنفسه و لرسوله و للمؤمنين، فإذا كانت العزّة للمؤمن لا المنافق، كيف يمكن أن يجعل اللَّه تعالى حكماً و يشرّعه، فيكون سبباً لعلوّ الكافر على المسلم، و يلزم المسلم الامتثال لذلك الحكم، فيكون الكفّار هم الأعزّة و المسلم من الأذلّة.
ب- الخبر المشهور الذي ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» [٤]. و هذا الخبر مشهور معروف موثوق الصدور؛ لاشتهاره بين الفقهاء و عملهم به على كلّ حالٍ، و الظاهر من الحديث الشريف أنّه لا يمكن أن يكون حكم الإسلام و تشريعه سبباً و موجباً لعلوّ الكافر على المسلم.
توضيح ذلك: أنّ الحديث مركّب من جملتين: أحدهما موجبة، و الأخرى
[١] قواعد الأحكام ٢: ٥١.
[٢] سورة النساء: ٤: ١٤١.
[٣] سورة المنافقون: ٦٣: ٨.
[٤] من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٩٧.