أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨ - المبحث الثاني في حكم الزواج ثانياً و بالعرض
تنزيهية بحسب قوّة الخوف و ضعفه [١].
و من لا شهوة له إمّا لأنّه لم تخلق له شهوة كالعنّين، أو كانت له شهوة فذهبت بكبرٍ أو مرضٍ و نحوه ففيه وجهان:
أحدهما: يستحبّ له النكاح؛ للعمومات.
و ثانيهما: يكره النكاح؛ لأنّه لا تتحقّق الغاية من النكاح، و يمنع زوجته من التحصين و يضرّ بها بحبسها. و الأخبار تحمل على من له شهوة؛ لما فيها من القرائن الدّالة عليه [٢].
و يظهر ما فيه أيضاً ممّا قلنا في جواب القول بالتحريم من عموم الأدلّة و إطلاقها، و عدم وجود المقيّد أو المخصّص لها يردّ هذه الأقوال كُلّيةً، و هو معلوم ظاهر.
الرابع: أن يكون الزواج مستحبّاً، و مرّ الكلام عنه في المبحث الأول فلا نعيده.
الخامس: أن يكون الزواج مباحاً إذا تضمّن ترك النكاح مصلحةً تساوي مصلحة الفعل، فإنّ ذلك قد يتّفق كما إذا خاف من تلف مالٍ معتدٍّ به بواسطة التزويج، أو تضيع عيالٍ له في محلّ آخر مع وجود الشهوة و كمال الرغبة [٣].
و قال بعض: «إذا اشتهى كلّ واحد من الرجل و المرأة النكاح و لا يقدر عليه أو يقدر عليه و لا يشتهي فهو مباح» [٤].
و قال الشافعي: «إذا كان الشخص معتدل المزاج، فالزواج في حقّه مباح يجوز فعله و تركه» [٥]
[١] الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٣٢.
[٢] مغني المحتاج ٣: ١٢٦؛ الموسوعة الفقهيّة الكويتية ١١: ٢٥٢.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٣٣.
[٤] الوسيلة: ٢٨٩.
[٥] الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٣٣.