أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٦ - المبحث الثالث الترتيب في الإنفاق
و الولد، و الزوجة» [١] [٢].
و ما رواه في الكافي عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت: مَن يلزم الرجل من قرابته ممّن ينفق عليه؟ قال: «الوالدان، و الولد، و الزوجة» [٣] و غيرهما، بل يستفاد من بعضها الآخر تقديم [٤] نفقة الوالدين و الولد على الأهل، مثل ما رواه في تحف العقول و الكافي عن الصادق عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: خمس تمرات أو خمس قرصٍ أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان و هو يريد أن يمضيها، فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه، ثمّ الثانية على نفسه و عياله، ثمّ الثالثة على القرابة و إخوانه المؤمنين» [٥].
و مثل الرواية المشهورة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و فيها أنّ رجلًا جاء إليه صلى الله عليه و آله فقال: معي دينار، قال: «أنفقه على نفسك، قال: معي آخر، قال: أنفقه على ولدك، قال: معي آخر، قال: أنفقه على أهلك» [٦]. إلّا أنّه عامّي ضعيف و لم ينقل من طرقنا.
و بالجملة فالظاهر من الروايتين اللتين نقلناهما و غيرهما تساوي الأقارب و الزوجة في وجوب نفقتهم دون غيرهم، خصوصاً إذا كان بعض من وجبت النفقة لهم صغاراً أشدّ حاجة، فبحكم العقل و الضرورة و العرف يلزم تقديمهم؛ لوجوب حفظ النفس المحترمة، و أداء النفقة تكون حفظاً لها؛ و لذا قال الشيخ في
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٢٣٧ ب ١١ من أبواب النفقات، ح ٣.
[٢] و الإنصاف أنّه لا يستفاد من الرواية تساوي الأصناف الثلاثة، بل الرواية إنّما هي بصدد بيان المنفق عليه فقط. م ج ف
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٢٣٧ باب ١١ من أبواب النفقات، ح ٥.
[٤] هذه الرواية لا تدلّ على الترتيب بحسب الحكم التكليفي، بل تدلّ على الترتيب من جهة الأفضليّة، و لا منافاة بين كون النفقة على الوالدين أفضل من الإنفاق على الزوجة و إن كان واجباً، فتدبّر. م ج ف
[٥] تحف العقول: ٣٥٠؛ احتجاج الإمام الصادق عليه السلام على الصوفية؛ الكافي ٥: ٦٥ ح ١؛ وسائل الشيعة: ٣٠٢٦، باب ٢٨ من أبواب الصدقة، ح ٨.
[٦] المبسوط: ٦: ٢- ٣؛ سنن البيهقي ١١: ٤٧٥، ح ١٦١١٨.