أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٦ - هل الحضانة حكم أو حقّ؟
٤- إذا شُكّ في أنّه هل يقبل الإسقاط أم لا؟ فالأصل يقتضي عدم سقوطه و يحمل عليه آثار الحكم [١].
و ليُعلم أنّ المقصود من الحقّ هو الحقّ الذي بمعنى سلطنة مجعولة للإنسان على غيره، الذي هو في مقابل الحكم لا مطلق الحقّ حتّى يشمل الحقّ المسامحي العرفي، مثل حقّ الجار و ما شابه ذلك.
بعد ذكر هذا نقول: يستفاد من الأدلّة أنّ الحضانة حكم، بمعنى أنّه يجب على الآباء و الأمّهات حضانة أولادهم على التفصيل الذي ذكرناه، و ملخّصه أنّ في ترك الحضانة ضرر على الطفل، و هو منهيّ عنه بحكم الآيات و الروايات و السيرة و الإجماع، فالحضانة واجبة، و لذا لا يكون قابلًا للإسقاط من جانب الأبوين.
إن قلت: لم عبّر عنه في الروايات بالحقّ مع أنّه حكم؟
قلنا: التعبير بالحقّ إمّا من باب التسامح العرفي، و إمّا من جهة أنّه كان بالنسبة اليهما ذا جهتين، أي حكم من جهةٍ و حقّ من جهةٍ أخرى، مثلًا إذا كان الأب واجداً لشرائط الحضانة و اختارها فللأمّ إسقاط حقّها و إن كانت واجبة عليها.
إذا لم يكن كذلك مثل أن يكون الأب قد ارتدّ أو فقد شرائط الحضانة.
نعم، لو امتنعا معاً يجبر الحاكم الشرعي الأب بإقامتها إن وجد المصلحة في ذلك، قال في الرياض: «لو امتنعت الامّ من الحضانة صار الأب أولى به، و لو امتنعا معاً فالظاهر إجبار الأب، و نقل عن بعض الأصحاب وجوبها، و هو حسن؛ حيث يستلزم تركها تضييع الولد إلّا أنّ حضانته تجب كفايةً كغيره من المضطرّين» [٢].
و قال في المهذّب: «لو امتنعا معاً يجبر الحاكم الشرعي الأب بها إن وجد
(٧، ٣) بلغة الفقيه ١: ١٩ و ما بعده؛ منية الطالب ٢: ٤٣.
[٢] رياض المسائل ٧: ٢٥٤.