أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٢ - المبحث الأوّل تحصيل نفقة الأيتام من الزكاة
المبحث الأوّل: تحصيل نفقة الأيتام من الزكاة
إنّ اللَّه عزّ و جلّ وضع زكاة الأموال قوتاً للفقراءِ [١] لأنّه تعالى أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال، فليس لهم أن يصرفوها إلى غير شركائهم [٢]. و كفانا في ذلك دليلًا ما كتبه الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله: «أنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصين أموال الأغنياء؛ لأنّ اللَّه عزّ و جلّ كلّف أهل الصحّة القيام بشأن أهل الزمانة و البلوى، كما قال اللَّه تبارك و تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ) [٣]، في أموالكم: إخراج الزكاة، و في أنفسكم: توطين الأنفس على الصبر ... و العطف على أهل المسكنة و الحثّ لهم على المواساة، و تقوية الفقراء و المعونة لهم [٤].
و على هذا، فالفقراء و المساكين و الأيتام من أصناف المستحقّين للزكاة، الذين يجب على صاحبي الأموال الزكوية كفايتهم؛ لأنّ أصناف المستحقّين بإجماع العلماء ثمانية، و هم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ) [٥] يعني ليست الصدقات التي هي زكاة الأموال إلّا لهؤلاء [٦].
قال بعض المفسّرين: «اتّفق العلماء على أنّ قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ ...)
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٤٥ ب ١ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٥.
[٢] علل الشرائع: ٣٧١ باب ٩٥، ح ١.
[٣] سورة آل عمران (٣): ١٨٦.
[٤] جامع أحاديث الشيعة ٨: ٣٣ باب أنّ الزكاة إنّما وضعت قوتاً للفقراء، ح ٣.
[٥] سورة التوبة (٩): ٦٠.
[٦] مجمع البيان ٥: ٦٨؛ التبيان ٥: ٢٤٣.