أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٢ - الرابعة كون تاريخ أحدهما معلوماً و الآخر مجهولًا
الأب على عقد الجدّ، و هذا العنوان أمر وجوديٌ، و أصل عدم وقوع عقد الجدّ إلى زمان عقد الأب لا يثبت هذا العنوان؛ لأنّه بالنسبة إليه مثبتٌ، و فيه بحث سيأتي قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
الرابعة: كون تاريخ أحدهما معلوماً و الآخر مجهولًا
إن وقع عقدان و كان تاريخ أحدهما معلوماً و تاريخ الآخر مجهولًا، ينقسم هذا إلى قسمين:
١- ما إذا كان تاريخ عقد الجدّ معلوماً، كأن يكون يوم الجمعة و عقد الأب مجهولًا، ففي هذه الصورة أيضاً يقدّم عقد الجدّ؛ لأنّ الاستصحاب يجري في مجهول التاريخ، و لمّا كان تاريخ عقد الأب مجهولًا يجري فيه الأصل، و نشكّ في زمان حدوثه فالأصل عدم حدوثه في الأزمنة التي شُكّ في حدوثه فيها، و منها زمان حدوث معلوم التاريخ، فيستصحب عدم وقوع عقد الأب إلى زمان وقوع عقد الجدّ.
و لا يعارضه أصل عدم وقوع عقد الجدّ إلى حين وقوعه؛ لأنّ عقد الجدّ معلوم التاريخ، و لا يجري فيه الأصل كما حرّر في محلّه [١].
قال السيد الخوئي رحمه الله: «يجري استصحاب عدم سبق عقد الأب على عقد الجدّ؛ لأنّ المعتبر في تقديم عقد الجدّ قيدٌ عدميٌ، فيمكن إحرازه عند الشكّ فيه بالأصل، و هو بخلاف القيد المعتبر في تقديم عقد الأب فإنّه وجوديٌ، فلا ينفع في إحرازه التمسّك باستصحاب عدم تقدّم عقد الجدّ عليه، فإنّه لا يثبت كون عقده قبل عقد الجدّ» [٢].
٢- القسم الثاني بعكس ذلك، بأن يكون عقد الأب معلوم التاريخ و عقد الجدّ مجهولًا.
[١] كفاية الأصول ٢: ٤٨٠؛ فرائد الأصول ٢: ٦٦٧؛ فوائد الأصول للنائيني ٤: ٥٠٩.
[٢] مستند العروة ٢: ١٩٠- ٢٩١ كتاب النكاح.