أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٠ - المبحث السادس أخذ الأجرة على الحضانة
أدلّة حرمة أخذ الأجرة على الواجبات:
يمكن الاستدلال لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات بوجوه:
الأوّل: الإجماع الذي ادّعاه المحقّق الأردبيلي رحمه الله [١].
و فيه: أنّه في الجملة مسلّم، و المحصّل منه على الكليّة ممنوع؛ لوجود الأقوال المختلفة في المسألة التي أشرنا إليها، و المنقول منه ظاهراً أو صريحاً في بعض الموارد الجزئية، كالقضاء و الشهادة و ... غير مجدٍ [٢].
الثاني: العمل الواجب لكونه واجباً لا احترام له حتّى يستحقّ بذل المال بإزائه، و هو في العيني واضح، و في الكفائي و إن كان المكلّف كلّياً إلّا أنّه منطبق على مَن قام بالفعل، فيكون القائم به قائماً بما وجب عليه و لو كفاية، و الفعل فيه بعد إيجاده هو الواجب المستحقّ للَّه تعالى بذلك الوجوب المتعلّق بكلّي المكلّفين. نسب هذا الوجه إلى كاشف الغطاء رحمه الله [٣].
و فيه: أنّه إن تمّ هذا فهو إنّما يتمّ في غير الكفائي من الواجبات، و أمّا هو فلا؛ لأنّ الفعل إنّما يكون مستحقّاً للَّه و مملوكاً له بعد اتّصافه بالوجود؛ و لذا لا يجوز إلزامه بخصوصه عليه، و هو قبله متعلّق للإجارة، فالإجارة متعلّقة به قبل صيرورته مستحقّاً للَّه، فهو حينئذٍ من هذه الحيثية عمل محترم جاز بذل المال بإزائه، و هذا بخلاف الواجب العيني، فإنّ الفعل فيه مستحقّ للَّه عليه بخصوصه قبل إيجاده؛ و لذا جاز إلزامه به قبله من باب الأمر بالمعروف [٤]. و قد ذكر بعض الأعاظم في ردّه: «أنّ الوجوب الذي هو بمعنى مجرّد بعث الغير إلى إتيان الفعل لا يوجب أن
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٨٩.
[٢] بلغة الفقيه ٢: ١٣.
[٣] بلغة الفقيه ٢: ١٨ السيّد محمد آل بحر العلوم.
[٤] بلغة الفقيه ٢: ١٨.