أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٢ - المبحث السادس أخذ الأجرة على الحضانة
الناس بل كلّهم عدا مَن عصمه اللَّه تعالى منهم» [١].
و لكن مع ذلك كلّه الإنصاف أنّ أخذ الأجرة في العباديات ينافي الإخلاص و قصد القربة، و إنكاره مكابرة، و لكن هذا الدليل كما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره أخصّ من المدّعى، من جهة عدم شموله للتوصّليات، بل أعمّ من المدّعى من وجه؛ لجريانه في المندوبات التعبّديّة التي هي مندوبة و مستحبّة على نفس الأجير [٢].
الوجه الرابع: و هو الحقّ، أنّ الواجبات على قسمين:
تارةً يكون الواجب هو العمل بمعنى الاسم المصدري، أي يكون المطلوب منه العمل الصادر، أي العمل نفسه لا جهة إصدار العمل، فإذا كان كذلك لا مانع من أخذ الأجرة عليه، و لعلّ هذا مراد مَن قال بجواز أخذ الأجرة على الواجبات.
و تارة يكون المطلوب منه بمعنى المصدري وجهة إصدار العمل، فلا يمكن أخذ الأجرة عليه؛ لأنّ الفعل و العمل بواسطة الإيجاب خرج عن تحت قدرته و اختياره تشريعاً؛ لأنّ الشارع في عالم تشريعه يرى العمل ضروريّ الوجود، و أنّه ليس للمكلّف تركه [٣].
بتعبير آخر إذا تعلّق غرض الشارع بإيجاد العمل فقط، حصل بأيّ نحو كان، فلا مانع من أخذ الأجرة عليه، و أمّا إذا تعلّق غرضه بإيجاده على نحو خاصّ و من جهة معيّنة فلا يجوز.
جواز أخذ الأجرة على الحضانة و عدمه:
ممّا قلنا عرفت وجه عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات، و أمّا في مسألتنا
[١] القواعد الفقهيّة للفاضل اللنكراني: ٥٢٠- ٥٢١.
[٢] القواعد الفقهيّة للبجنوردي ٢: ١٦٠.
[٣] اقتباس من القواعد الفقهيّة للبجنوردي ٢: ١٥٨.