أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٥ - آراء مذاهب أهل السنّة في مدّة الحضانة و تخيير المحضون
منها: ما ورد عن حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة، و يقام عليه، و يؤخذ بها؟ قال: «إذا خرج عنه اليتم و أدرك، قلت: فلذلك حدٌّ يعرف به؟ فقال: إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامّة، و اخذ بها و اخذت له، قلت:
فالجارية متى تجب عليها الحدود التامّة و تؤخذ بها و يؤخذ لها؟ قال: إنّ الجارية ليست مثل الغلام، إنّ الجارية إذا تزوّجت و دخل بها و لها تسع سنين ذهب عنها اليتم و دفع إليها مالها، و جاز أمرها في الشراء و البيع، و اقيمت عليها الحدود التامّة، و اخذ لها و بها. قال: و الغلام لا يجوز أمره في الشراء و البيع، و لا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك» [١].
فالظاهر من هذه الرواية و غيرها أنّه إذا احتلم الغلام أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت، و هكذا إذا تزوّجت الجارية و لها تسع سنين جاز أمرهما في الشراء و البيع، و يؤخذان بالحدود التامة، و يصيران مالكين لأنفسهما، و هذا عبارة أخرى عن أنّه لا ولاية عليهما من جهة المال و غيره، و منها الحضانة، فيمكن أن نحكم بانقضاء الحضانة بالبلوغ و الرشد بإطلاق هذه النصوص، و هو المطلوب و اللَّه هو العالم.
آراء مذاهب أهل السنّة في مدّة الحضانة و تخيير المحضون
تختلف آراء مذاهب أهل السنّة في هذه المسألة، فبعضهم قالوا بانتهاء الحضانة إلى البلوغ و الرشد، و بعده له الخيار في الانضمام لمن شاء. و بعضهم على خلاف ذلك. و أيضاً فصّل بعضهم بين الابن و البنت، فقالوا: للابن الخيار، و أمّا البنت
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٠ باب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٢.