أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١ - الفقه الشيعي، المميزات و المعطيات
مسائل مستحدثة كثيرة في الكتب الفقهية و خاصّة في العصور المتأخرة من قبيل مسائل البنوك، الضمان، الاستنساخ، المسائل المستحدثة في الطبّ و غير ذلك حيث نرى وجود أحكام شرعية لكلّ هذه الموارد، و لا يعني ذلك أنّ هذه الأحكام الجديدة تخالف الأحكام السابقة، بل بملاحظة الخصوصيات المستجدة لهذه الموارد فإنّ القواعد الفقهية تطابق أحكامها مع الظروف و الشرائط الجديدة، و على هذا الأساس نحن نمتلك فقهاً متحركاً و اجتهاداً حيّاً، و السرّ في أنّ الإنسان المكلّف يجب أن يقلد مجتهداً حيّاً هو أنّ الاجتهاد في حال نمو و تكامل دائم خلافاً لبعض المثقفين غير المطلعين الذين يتصورون أنّ علم الفقه و الأحكام الشرعية قد مضى وقت العمل بها، و من البديهي أنّ هؤلاء غير مطلعين على علم الفقه، في حين أننا نعيش منذ عصر التشريع إلى الآن بنفس تلك الملاكات و المباني و الضوابط الفقهية و يمكننا في المستقبل تطبيق الفقه و استخلاص الأحكام الشرعية في كلّ مسألة و في كلّ بعد من أبعاد الحياة الفردية و الاجتماعية للمسلمين. و هذا معنى حيوية الاجتهاد و علم الفقه، و من هنا يمكن القول أنّ علم الفقه الشيعي من جهة الصبغة العلمية ليس بأقل حركة و نمواً و تكاملًا من سائر العلوم، فنرى في القرن الثاني و الثالث أنّ حجم الكتاب الفقهي لم يكن يتجاوز المائة و المائتين صفحة، و لكن الآن لدينا كتاب فقهي من أربعين إلى خمسين مجلداً، و هذا يشير إلى نمو و تكامل الفقه، و هنا نشير أيضاً إلى أنّ الشيعة لم يكونوا بحاجة في البداية إلى اصول الفقه لأنهم كانوا يعيشون حضور الإمام المعصوم، و لكن أهل السنّة و بعد رحلة النبي صلى الله عليه و آله احتاجوا إلى علم الاصول.
و على هذا الأساس فمن الممكن أن يكون علم الاصول لدى أهل السنّة في بداية الأمر أوسع من علم الاصول لدى الشيعة (و إن كانت هذه المقولة محل تأمل) و لكننا إذا تحركنا على مستوى المقارنة الحالية بين هذين العلمين لرأينا أنّ علم اصولنا أوسع كثيراً و أعمق من اصول أهل السنّة، و على سبيل المثال التحقيق