أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٩ - عدم انتشار الحرمة بين المرتضعين مع تعدّد الفحل و إن اتّحد المرضعة
كذلك، و قد يكونان لأب، كما إذا كان لرجل امرأتان و ولدتا منه فأرضعت كلّ واحدة صغيراً فإنّ الصغيرين أخوان لأب، حتّى لو كان أحدهما أنثى لا يحلّ النكاح بينهما ... و إن اختلف الزمن و الأب» [١]. و بمثل ذلك قال ابن قدامة في المغني [٢].
الأمر الثاني: أن يكون الرضاع بالامتصاص من الثدي، المشهور بين الفقهاء اعتبار الإرضاع من الثدي [٣]، فلو شرب لبن المرضعة من إناء و نحوه أو جعل جبناً فأكله لم ينشر حرمة؛ لأنّ الارتضاع المنوط به النشر في الأدلّة من الكتاب و السنّة لا يتحقّق عرفاً إلّا بالامتصاص، فيقال لمن التقم الثدي و مصّ اللبن منه: إنّه ارتضع، و لا يقال لمن شربه من إناء و نحوه: إنّه ارتضع، و هذا أمر شائع بين الناس، فإنّهم لشربهم الألبان من الأواني لا يقال: إنّهم ارتضعوا من البهائم، و حينئذٍ فلا يدخل تحت إطلاق الرضاع المذكور في الآيات و الأخبار، و يدخل المتناول للبن بغير امتصاص في عموم قوله تعالى: (وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) [٤] كما في المسالك و الجواهر [٥] و لو فرض تسليم شمول الارتضاع لغير الامتصاص فلا مجال لإنكار انصرافه إليه، فيكون ما عداه باقياً تحت أصالة الإباحة.
و ممّا يدلّ على ذلك أيضاً، قول الصادق عليه السلام في رواية زرارة، قال: سألته عن الرضاع؟ فقال: «لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضعا [ارتضع] من ثدي واحد حولين
[١] حاشية ردّ المحتار ٣: ٢١٧.
[٢] المغني ٩: ٢٠٧.
[٣] المختلف ٧: ٣٨؛ التذكرة ٢: ٦١٨ (ط حجر)؛ الشرائع ٢: ٢٨٢؛ جامع المقاصد ١٢: ٢١١؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٤؛ جامع المدارك ٤: ١٩٢؛ بلغة الفقيه ٣: ١٧٢، تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ١٤٩.
[٤] سورة النساء (٤): ٢٤.
[٥] مسالك الأفهام ٧: ٢٣٠؛ و الجواهر ٢٩: ٢٩٤، مع التصرّف.