أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٤ - هل يجب التكسّب لنفقة الأولاد و الأقارب؟
يحتمل هذا وجهين:
الوجه الأوّل: أنّ وجوب النفقة خلاف للأصل، يعني أصالة براءة ذمّة الوالد تحكم بعدم وجوب النفقة عليه، خرج منه مورد اليقين، أعني الوجوب بشرط الغنى، و أيضاً النفقة عليهم مواساة، و لا مواساة على الفقير، و لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ) [١] و لم يقل فليكتسب أو نحوه [٢]. فاستناداً إلى هذه الأدلّة لا يجب عليه التكسّب لنفقة أولاده و أقاربه.
الوجه الثاني: و هو الحقّ: أنّه ورد الأمر المطلق بإعطاء الأجر على الرضاع و هو من نفقة الأولاد، قال اللَّه تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [٣] يستفاد منها أنّ للمرضعة أجر الرضاع مطلقاً، كان الوالد واجداً أم ليس كذلك.
فعلى هذا إن لم يكن له مال و كان قادراً على الكسب لا يبعد أن يقال بوجوب التكسّب عليه ليؤدّي أجرة الرضاع، و الرضاع من النفقة، فإذا كان في هذا المورد التكسّب واجباً كان في غيره أيضاً كذلك؛ لعدم القول بالفصل، و أيضاً لأنّ أخبار الإنفاق مطلقة [٤]. و لم يصرّح فيها بأنّ الوجوب مشروط بالغنى، مثل ما رواه إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل توفّي و ترك صبيّاً فاسترضع له، فقال عليه السلام: أجر رضاع الصبيّ ممّا يرث من أبيه و أنّه حظّه» [٥]. و كذا غيرها ممّا ذكرناها سابقاً.
[١] سورة الطلاق (٦٥): ٧.
[٢] جواهر الكلام ٣١: ٣٧٥.
[٣] سورة الطلاق (٦٥): ٦.
[٤] وسائل الشيعة ١٥: ٢٥١ و ٢٣٨ و ٢٣٧ باب ١٢ و ١١ و ٢١ من أبواب النفقات.
[٥] نفس المصدر ١٥: ١٧٩ باب ٧١ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٣.