أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٣ - من هم الأولاد المشمولون بالإنفاق؟
و قال في كشف اللثام: «أمّا النفقة على الأبوين و الأولاد فعليه الإجماع» [١].
و هكذا فقهاء أهل السنّة ادّعوا الإجماع في هذه المسألة [٢].
و لكن مع ذلك كلّه فإنّ الإجماع مستند لا اعتبار به، و بتعبير آخر استناد المجمعين يكون بالنصوص التي كانت بأيدينا؛ و لذا فإنّ أصل الدليل يستفاد من الروايات لا الإجماع، و لكن السيرة يمكن أن تكون دليلًا مستقلًّا.
د- العقل
قالوا: إنّ العقل حاكم بوجوب نفقة الصبيّ على والديه، و علّلوه بقولهم: لأنّ ولد الإنسان بعضه، و هو بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه و أهله كذلك يجب أن ينفق على بعضه؛ و لأنّ الإنفاق عند الحاجة من باب إحياء المنفق عليه، و الولد جزء الوالد، و إحياء الوالد نفسه واجب، كذا إحياء جزئه؛ و لأنّ هذه القرابة مفترضة الوصل محرّمة القطع بالإجماع، و الإنفاق من باب الصلة، فكان واجباً، و تركه مع القدرة للمنفق و تحقّق حاجة المنفق عليه يؤدّي إلى القطع فكان حراماً [٣].
نقول: هذه التعليلات استحسانات عقليّة، و بما أنّه لا علم لنا بملاكات الأحكام، لا يمكن الاعتماد عليها بعنوان حكم الشرع.
من هم الأولاد المشمولون بالإنفاق؟
بعد إثبات وجوب نفقة الأولاد، يقع البحث في أنّه مَن هم الأولاد و الصبيان
[١] كشف اللثام ٧: ٥٩٥.
[٢] المغني لابن قدامة ٩: ٢٥٦؛ مغني المحتاج ٣: ٤٤٦- ٤٤٧؛ بدائع الصنائع ٣: ٤٣٩- ٤٤٢؛ المفصّل في أحكام المرأة و البيت المسلم ١٠: ١٥٨.
[٣] المغني لابن قدامة ٩: ٢٥٦؛ بدائع الصنائع ٣: ٤٤٠؛ المفصّل في أحكام المرأة: ١٠- ١٥٨.